أيقونة الصعود الإلهي

أيقونة الصعود الإلهي


ظلّ الربّ يظهر لتلاميذه مدّة أربعين يوما بعد قيامته العظيمة شارحا لهم كلمة اللّه و فاتحا أذهانهم لكي يفهموها ( لوقا : 24 : 45 – 49) مؤكّدا لهم وعده بإرسال المعزّي ( أي الروح القدس ) أقنوم اللّه الثالث فاقتنع جماعة التلاميذ أنّه قام حقّا من الموت .
وفي اليوم الأربعين لقيامة المخلّص ظهر الربّ لهم لآخر مرة حيث كان الرسل كعادتهم يقضون وقتهم في الصلاة منتظرين تحقّق وعد اللّه لهم فظهر المسيح في وسطهم و كان يعلّمهم فأتى بهم خارج المدينة إلى جبل الزيتون ( الّذي يبعد جوالي 2 كيلومتر من أورشليم ( القدس ) بالقرب من بيت عنيا حيثما أقام الربّ لعازر) وقبل ذلك هيأ الرّبّ يسوع تلاميذه للحظة صعوده و فراقه إيّاهم عندما قال لهم في العشاء السريّ :مودّعا إيّاهم :” خرجت من عند الآب و أتيت إلى العالم و أيضا أترك العالم و أذهب إلى الآب “( يوحنّا : 16 :28 ) هكذا كلّمهم الربّ و أيضا قال لمريم المجدلية : ” اذهبي إلى إخوتي و قولي لهم إنّي أصعد إلى أبي و أبيكم و إلهي و إلهكم ” ( يوحنّا : 20: 17 ) .
إنّ الصعود كان لا بدّ منه إذ إنّ جسد الربّ يسوع بعد قيامته العظيمة وبطبيعته هو جسد سماوي . و كما أنّ رئيس الكهنة كان يدخل إلى الهيكل بدم التيوس ليقدّم قربانا للربّ مرة في السنة عن خطايا النّاس كذلك الربّ يسوع الكاهن الأعظم أهدر دمه عن خطايانا و كان عليه أن يصعد ليدخل إلى الهيكل الحقيقي السماوي الغير مصنوع من أيد بشرية ليقدّم دمه قربانا وتقدمة مرضية للّه الآب فقال لهم الربّ يسوع أنّهم سيتلقّون الروح القدس فسأله تلاميذه فيما هم منطلقون إلى جبل الزيتون : يا ربّ هل في هذا الجيل تردّ الملك إلى إسرائيل ؟ ” فأجابهم بمحبّة رغم معرفته بتفكيرهم الأرضي قائلا : ” ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة و الأوقات الّتي جعلها الأب في سلطانه لكنّكم ستنالون قوّة متى حلّ الروح القدس عليكم و تكونون لي شهودا في أورشليم و في كلّ اليهوديّة و السامرة و إلى أقصى الأرض ” ( أعمال الرسل : 1 : 6- 8 ) .
فرفع يديه وباركهم فظلّت هذه البركة تنتقل من جيل إلى جيل بين المؤمنين فارتفع أمام أعين تلاميذه و كان صعوده يتمّ ببطء لكي يتمكّن تلاميذه من التمتع بالمنظر العظيم و عندما أرتفع على عاو بحيث أصبح من الصعب رؤيته ظللته سحابة لامعة و أخفته عن أنظارهم و يقول القدّيس غريغوريوس الذيالوغوس بهذه المناسبة : ” إيليا صعد إلى السماء بواسطة مركبة ناريّة و هذا يدلّ على أنّه كإنسان لا يمكنه أن يصعد إلى السماء دون وسيلة ما و قد أمنّت الملائكة له هذه الوسيلة عندما أصعدوه إلى السماء و أمّا هو فلم يكن بإمكانه أن يصعد بنفسه إلى السماء بسبب ضعف الطبيعة البشرية الّذي لم يسمح له بأن ينفصل عن الأرض و أمّا المخلّص فلا حاجة له لعربة و لا لملائكة لأنّ الخالق بقدرته الإلهية الخاصة صعد إلى السماء فقد عاد إلى هناك من حيثما نزل دخل إلى العلو هناك حيثما كان يسكن منذ الدّهر إذ إنّه أراد أن يرتفع بناسوته ولكنّه كان متسلّطا بلاهوته على السماء و الأرض ” ( موعظة عيد الصعود ) .
كان الرسل يتأمّلون في المعجزة الأخيرة للمخلّص بإحساس لا يوصف متتبّعين اختفاءه و لم يكن بإمكانهم أن يحيدوا أنظارهم عنه حين ذلك ظهر لهم ملاكان و قالا لهم : ” أيّها الرّجال الجليليون ما بالكم واقفين تنظرون إلى السماء ؟ إنّ يسوع هذا الّذي أرتفع عنكم إلى السماء سيأتي هكذا كما رأيتموه منطلقا إلى السماء .” ( أعمال الرّسل : 1:9- 12 ) . فعاد التلاميذ إل أورشليم مبشّرين به وحينما صعد الربّ يسوع إلى السماء أصعد كلّ البشرية معه و لذلك يعتبر هذا العيد عيد الكرامة الإنسانية .
باختصار عن سير القدّيسين للقدّيس ديميتريوس روستوفسكي
فيكتور دره 11 / 5 / 2010

نشرت بتاريخ: الأربعاء 12 مايو 2010 @ 12:21 ص