الشهيدة بافلا

الشهيدة بافلا

عاش لوكليانوس كل ّحياته في الوثنية إلى درجة أنّه كان كاهناً وثنياً في شيخوخته المديدة الأيّام و قد كان يقطن بالقرب من نيقوميذيا كخادمٍ للآلهة القذرة . ولكن بفضل نعمة المسيح إلهنا الّذي يودّ أن يخلُصَ الكلُّ و لا يهلك أحدٌ من البشر أقتنع لوكليانوس بمدى بطلان و ضلال العبادة الوثنية الشيطانية ووصل إلى معرفة الحقّ فآمن بربّنا يسوع المسيح الإله الحقيقي فتجدّدت قواه الشبابية و هو في شيخوخته . و حينها وُلد لوكليانوس بالمعمودية المقدّسة ولادةً جديدةً موجّها ذاته و جميع أفكاره للمسيح و محبّته . حيث أنّه كان يشرح للوثنيين الآخرين مدى زيف وضرر أعمالهم الخبيثة و الغير الصالحة موجّها إيّاهم نحو طريق الخلاص و مهديا إيّاهم إلى المسيح . كما أنّه كان قدوة لكثيرين في اهتدائهم إلى المسيح . عندما رأى اليهود المحليين أنّ لوكليانوس قد انتقل من الوثنية إلى الإيمان المسيحي و أنّ جمعاً غفيراً من النّاس قد قبِلَ المعمودية مقتادين به و بتعليمه امتلأوا غضباً و كراهيةً فشكوه و سلّموه للحُكم الظالم و ذلك من شدّة حسدهم له . فأُوقِف عبد المسيح لوكليانوس أمام والي نيقوميذيا سلفانوس للتحقيق . حاول الوالي وبشكل مستمر أن يرغم الشيخ لوكليانوس على نكران المسيح و أن يرجع إلى الوثنية لكنّه كان يرفض أن يطيعه . و عندها امتلأ الوالي غيظاً و أمر أن يسلّموه لعذابات مختلفة : كسروا عظامه و جلدوه بالعصي بدون رحمةٍ و علّقوه برأسه إلى الأسفل و بعد عذابات شديدة و مريرةٍ ألقوه في زنزانةٍ مظلمةٍ . هناك التقى القدّيس لوكليانوس بأربعة فتيةٍ مسجونون من أجل الإيمان المسيحي و هم : كلافذيوس و إيباثيوس و بولس و ذيونسيوس . فوعظهم بفرح و شجّعهم على بطولة الاستشهاد و أوصاهم أن يذكّروا أنفسهم بالمكافأة الأبدية في السموات و ألا يخافوا من العذاب الزمني و ألا يخشوا الموت و أن يفكّروا بالدّهر الآتي و ألا يرحموا شبابهم المتفتّح في سبيل المسيح الّذي هيّأ لهم نعيماً أبديّاً في ملكوته . و كانوا يصلّون بروحٍ واحدٍ للّه في كلّ ليلةٍ و في كلّ نهار معزّين أنفسهم برجائهم بالمسيح . و بعد أيّامٍ كثيرةٍ وُضِعَ لوكليانوس من جديد تحت عذاب مع الفتية الأربعة فقد أُلقي به في الأتون المضطرم . لكنّ اللّه الكليُّ القدرة أظهر عليهم رحمته العجيبة مثلما أظهر رحمته على الفتية العبرانيين الّذين أُلقيَ بهم في الأتون البابلي فقد تحولت النّار إلى برَدٍ و اللهب إلى طلٍّ و قد أخمد مطرٌ غزيرُ النّار تماماً . فخرج لوكليانوس و الفتية من الأتون سالمين . و أمّا الوثنيون ذوي القلوب المعماة من عدم الإيمان و الحقد فادّعوا بأنّ معجزة اللّه المجيدة لم تحصل بقوةٍ إلهيةٍ بل سببها سحر المسيحيين . و عندها قضى القاضي الظالم على لوكليانوس و الفتية بالموت مرسلاً إيّاهم إلى مدينة بيزنطة لكي يُعدَموا هناك . و حال وصولهم إلى بيزنطة قُطع رأس كلٍّ من : كلافذيوس و إيباثيوس و بولس و ذيونسيوس بالسيف و أمّا القدّيس لوكليانوس فقد صُلِبَ على خشبةٍ و زُرعت في كلِّ جسده المسامير و هكذا أسلم روحه للّه . و قد تمّ صلبه على يد اليهود كما هو مكتوب في ترتيلته الخاصّة .و قد ضيفت إلى إكليل آلامهم العذراء القدّيسة بافلا : الّتي وُلِدَت من والدين مسيحيين و كانت منذ طفولتها تحفظ محبّةً فائقةً للمسيح في قلبها و قد حفظت عذريتها للعريس الخالد و كانت تسعى جاهدةً لتكون مستحقّةً للقصر السماوي . وبعد أن أصبحت يتيمةً من بعد وفاة والديها حصلت على ميراثٍ كثيرٍ و كانت تجول في السجون راشيةً الحرّاس بذهبها لكي يعطوها حقّ الدخول إلى السجون و زيارة المساجين المتألّمين لأجل المسيح فكانت تخدم عبيد المسيح معطيةً إيّاهم من مُلْكِها كلَّ ما يلزم : كانت تحضر الطعام و الشراب للعطشى و للجوعى و للعراة كانت تحضر الملابس و تضمّد الجرحى حيث التقت بالقدّيس لوكليانوس و الفتية الأربعة و رافقتهم إلى بيزنطة مساعدةً و خادمة إيّاهم و هم على الطريق و شهدت استشهادهم و بعده جمعت جثمانهم الكريم و دفنته و عادت إلى نيقوميذيا فعرف الظالمون أنّها مسيحية و أسلموها إلى الوالي سلفانوس الّذي عذّبها وجلدها عريانةً و رماها في الزنزانة فشفى ملاك الرّبّ جراحاتها و بعد ذلك ألقيت في أتون النّار فأطفأ اللّه النّار و خرجت هي من الأتون سالمة ً ممّا أثار غضب الوالي فقضى عليها بالموت و أرسلها إلى بيزنطة في المكان الّذي صلب فيه لوكليانوس و هناك قّطِعَ رأسها بالسيف و دخلت إلى القصر السماوي المنتظر منها . تعيّد لهم الكنيسة الأرثوذكسية في الثالث من شهر حزيران فبصلواتهم يا ربّ أرحمنا و خلّصنا آمين .
باختصار عن سير القدّيسين للقدّيس ديميتريوس روستوفسكي
فيكتور دره 5 \ 6 \ 2010

نشرت بتاريخ: الأحد 6 يونيو 2010 @ 04:35 م