من بين الأوراق الكثيرة التي تركها لنا الأب حنانيا عبدوش(1910/1999) ننشر لكم اليوم وبمناسبة الذكرى الحادية عشر لرحيله هذا الوصية التي وجهها لأبناء رعيته في السقيلبية، وهي تُنشر لأول مرة.
اسمحوا لي أن أوجه لكم هذه الكلمة عسى أن يكون لكم فيها ما ينير طريق الحياة المستقبلية.
أبنائي:
أرجو أن تحتفظو من حرثة الشرور والأسواء. هؤلاء يأتونكم بثياب الحملان وهم من الداخل ذئاب خاطقة، لا تشفق على ورود تكتلكم وقدسية رسالتكم وازدهار نموكم.
أبنائي:
اجعلو من ضمائركم مهمازاً يصرع كل أداة للفتنة والتفوا حول بعضكم البعض وكونوا أسرة واحدةً وأبناء بيت واحد، واعلموا أن كل مملكة تنقسم على ذاتها تخرب، وكل مدينة أو بيت ينقسم على نفسه لا يثبت، ولا تتناسوا القول المأثور” في الاتحاد قوة”
لقد آن لنا أن نقوم ونبني. أن نقوم من هذا الرقاد الذي طال ومن هذا الليل الذي أسدل ستائره على الكون، وفاضت ظلماته الكثيرة على ضفاف الحياة، وأن نبني على أنقاض هذه المدنية التي دمرت آثارها بيمينها، وغلّت يدها بيدها، ودفنت يدها بمهدها، مدنية جديدة أساسها المحبة والايمان والرجاء، وشعارها ضمير لا يُسَّخر وجبين لا يعفرَّ ولسان حليم شكور، وقلبب عفيف، غفور، وعين لا تبصر القذى ويدٌ لا تزل الأذى، وفكرٌ يرى في البلية مطية، وخيال يربط الأزلية بالأبدية.
والانسان كله إلا أن يتقي الله ويحفظ، وصاياه. أن يرتشف بلسم الحياة وثمالتها الوحيدة من كأس الإيمان بالله الواحد الأحد والفرد الصمد، والذي هو هو أمس واليوم وإلى الأبد.
وأخيراً ويل لشعب تمزق النميمة وحدته وتبرر الوسائل صنوفه.
ويل لملة تطفئ سراج إيمانها بغيّها، وتدك صرحها بيمينها.
ويل لملة ترعاها ذئاب خاطفة بثياب حملان طاهرة.
الأكسرخوس حنانيا عبدوش.
نقلها لكم غيث العبدالله
السقيلبية7/8/2010

نشرت بتاريخ: السبت 7 أغسطس 2010 @ 01:21 م