
أيقونة ميلاد السايق
عاش في أيّام هيرودس الملك الذي حكم اليهودية ما بين سنة 30 ق. م- 3 ميلادي في مدينة حبرون كاهنٌ اسمه زكريا مع زوجته أليصابات الّتي كانت نسيبة للقدّيسة حنّة أمّ والدة الإله الفائقة القداسة . إنّ زكريا و أليصابات كانا بارّين أمام اللّه وقد كانا يسلكان في حياتهما حسب وصايا الرّب وقضائه كذلك فإنّهما كانا طاعنين في السنّ و لم يكن لهما ولد إلى جانب أنّه لم يكن بالمستطاع لهما أن يتأمّلا بأنّه سيولد لهما ولد وهما في هذا السن ولكنّهما رغم معرفتهما بهذا كانا يصليان و يطلبان من الرّب أن يصنع معهما معجزة و يرزقهما بطفل كما أعطى سارة الشيخة طفلاً في قديم الزمان . وعندما شاء شمس العدل الّتي لا تغيب ( مخلّصنا يسوع المسيح ) أن يشرق بنوره على العالم ومن بعد عبوره للسموات و قد سكن في رحم العذراء الكليّ الطهارة كان من اللازم أن يولد في الوقت نفسه من العاقر يوحنّا السابق ( نجمة صبحه ) . و كذلك فإنّه كمخبر سابق عنه كان لابدّ لظهوره أن يسبق ظهور الرّب يسوع لكي يبشّر ويقول : ” يأتي بعدي من هو أقوى منّي “. إنّ النشاط الكهنوتي عند هيكل أورشليم كان مقسّماً إلى 24 دوراً كما كان كلّ دورٍ يدوم ثمانية أيّامٍ من السبت إلى السبت و كان دور زكريا هو الدور الثامن و عندما أتى دوره اتجه زكريا إلى أورشليم . كان تقسيم الواجبات الكهنوتية المختلفة في الهيكل ( التبخير- تقديمات الذبائح- تنظيف المشمع- تبديل خبز التقدمة الخ … ) يلقى عليه قرعة بين الكهنة ( قرعة لكلّ دورٍ على حدى ) و قد كان أنّ في هذه وقعت القرعة على زكريا أن يدخل في هيكل الرّب ليبخّر فيه و كان الشعب يصلي في الخارج في التبخير و عندما كان زكريا يقدّم ذبيحة التبخير على المذبح ظهر له ملاك الرّب عن يمين مذبح التبخير . عندما رآه الكاهن أرتعب لكنّ الملاك قال له : لا تخف يا زكريا! لأنّ صلاتك قد سُمِعت : امرأتك أليصابات ستلد لكَ ابناً و أنتَ ستسمّيه يوحنّا و سيكون لكَ فرحٌ و سعادةٌ و أناس كثيرون سيفرحون بمولده لأنّه سيكون عظيماً أمام عينيّ الرّب خمراً و كحولاً لن يشرب وسيمتلئ من الروح القدس و هو لا يزال في رحم أمّه وسيقلب قلوب الكثيرين من أبناء إسرائيل إلى الرّب إلههم و سيلك أمامه بقوة و روح إيليا فأجابه زكريا :من أين لي أن أعلم هذا ؟ فأنا شيخ و امرأتي طاعنةٌٌ في السن. فأخبره الملاك : أنا جبرائيل الواقف أمام اللّه وقد أُرسِلت أن أتكلّم معك و أبشّركَ بهذا و ها أنّك ستصمت و لن تقدر على الكلام إلى اليوم الّذي ستتحقّق هذه النبؤة لأنّك لم تصدّق كلمتي الّتي ستتحقّق في آوانها !
و حينما أتى آوان أليصابات أن تلد ولدت ابناً في شيخوختها من رحمها المسن كما ولدت سارة اسحق في قديم الزمان و هكذا فإنّ المعجزة الأولى قد سبقت المعجزة الثانية : من قبل أن تلد العذراء المسيح ولدت العجوز السابق للمسيح لكي يتمكّن النّاس إذ رأوا ولادة العجوز الفائقة للطبيعة أن يصدّقوا ولادة العذراء الّتي لم تعرف زواجاً الفائقة للطبيعة ويقولوا : ” إن يمين اللّه القادرة على كلّ شيء و الّتي فكّت عقر العجوز قادرةٌ على أن تجعل العذراء الغير الفاسدة أمّاً طاهرةً ” عندما ولدت أليصابات السابق للمسيح اجتمع عندها كلّ أقربائها و جيرانها و معارفها وعند سماعهم بهذه الولادة العجيبة فرحوا معها لأنّ الرّب قد صنع معها رحمة عظيمة منتزعاً منها ” عار العقر ” و هكذا تحقّقت كلمة ملاك اللّه جبرائيل لزكريا . و في اليوم الثامن لولادة السابق أتى الكهنة و كذلك أقرباء زكريا ليشاركوا في طقس ختان الطفل و كانوا مزمعين أن يسمّوه باسم أبيه زكريا لكنّ أمّ الطفل لم توافق على ذلك كذلك فإنّها كانت تمتلك موهبة التنبّؤ لذلك عرفت ما كان ينبغي أن يكون اسم الطفل فكانت تصرّ على أن يُسمّى باسم يوحنّا و هو الاسم الّذي أوصى الملاك بأن يُسمّى به . كما أنها لم يكن بإمكانها أن تعلم بأنّه ينبغي أن يُسمّى الطفل بهذا الاسم من زوجها لأنّ زكريا قد عاد من الهيكل مربوط اللسان و لم يكن يستطيع أن يروي لها عن رؤيته للملاك و بشارته إيّاه وهكذا مرشدة من الروح القدس أطلقت الأم القدّيسة على طفلها اسم يوحنّا . عندها بدأ الكهنة و الأقرباء يسألون زكريا بالإشارات ما الاسم الّذي يرغب في إطلاقه على الطفل فطلب منهم خشبة و كتب عليها: ” سيكون اسمه يوحنّا ” فانفتح في الحال لسانه و بدأ يتكلّم ممجّداً اللّه . فانذهل الجميع من عجائب اللّه الكثيرة . عندما وُلد ربّنا يسوع المسيح في بيت لحم اليهودية و أتى المجوس من الشرق و سألوا عن المولود الجديد ملك اليهود عندها أرسل هيرودس جنوداً إلى بيت لحم آمراً إيّاهم بأن يقتلوا جميع الأطفال الذكور تذكّر هيرودس في الوقت ذاته يوحنّا ابن زكريا و الّذي كان قد سمع عنه الكثير من الأخبار العجيبة و كان قد بدأ يفكر :” أليس هذا ملك اليهود المستقبلي ” و لذلك أكل الشر قلبه فخطّط أن يقتله هو أيضاً و لهذا السبب أرسل قتلة إلى حبرون إلى بيت زكريا ولكن لم يجد المرسلون يوحنّا . عندما بدأ الأقتتال اللاإنساني في بيت لحم للأطفال وصلت أصوات و نياح بيت لحم إلى مدينة حبرون الّتي تبعد مسافة قصيرة عن مدينة داود النبي . هناك علموا سبب ذلك النياح . عندها أخذت القدّيسة أليصابات يوحنّا و اتجهت به بسرعة إلى الجبال العالية في الصحراء ( في ذلك الحين كان زكريا متواجداً في أورشليم متمّماً لخدمته الكهنوتية ) فاختبأت القدّيسة أليصابات في الجبال مصلية للّه بدموع حارّةٍ طالبةً منه بأن يحميها مع طفلها . و عند رؤيتها من أعلى الجبل اقتراب الجنود نحوها اتجهت نحو الصخرة صارخةً : ” يا جبل اللّه ! اقبل هذه الأم مع طفلها ! ” فانقسمت الصخرة في الحال و قبلت الأم مع طفلها و بهذا أخفتهما عن أنظار القتلة اللاحقين بهما فعاد الجنود إلى هيرودس بأيد فارغة . عندها أرسل هيرودس جنوده إلى زكريا في الهيكل ليقول له : ” أعطني ابنك ” فأجابهم زكريا : ” أنا أخدم الرّب إله إسرائيل الآن و أمّا أين هو ابني فهذا الشيء لا أعرفه ” فغضب هيرودس غضباً شديداً و أرسل إلى زكريا جنوداً ليقولوا له : ” أين أخفيت ابنك ؟ اعطنا إيّاه لأنّ الملك أمرنا بأن نقتلك إن لم تعطينا ابنك . ” فردّ زكريا على هذا برجولةٍ قائلاً : أنتم تقتلون جسدي و أمّا الرّب يقبل روحي . ” فقتله الجنود بين الهيكل و المذبح و في الوقت ذاته كانت القدّيسة أليصابات ترعى يوحنّا مخفية من اللّه . أربعون يوماً بعد موت زكريا أسلمت أليصابات نفسها للرب في المغارة المذكورة سابقاً و منذ ذلك الحين إلى سن النضوج كان ملاكاً يرعى يوحنّا و يحميه إلى اليوم الّذي ظهر فيه لبني إسرائيل ولذلك كلّه ينبغي المجد للمسيح إلهنا و مخلّصنا مع الآب و الروح القدس إلى أبد الدهور آمين
باختصار عن سير القديسين للقدّيس ديميتريوس روستوفسكي
فيكتور دره 20 \ 8 \ 2010
نشرت بتاريخ: السبت 21 أغسطس 2010 @ 05:08 م