
ما هي الأناجيل الباطنية (الابوكريفية)؟
لماذا رفضتها الكنيسة؟
هل لهذه الكتابات أية فائدة؟
من هو برنابا الرسول؟
ما هو إنجيل برنابا المنحول؟
إنجيل برنابا المنحول والقرآن؟
الأناجيل الباطنية (الابوكريفية):
كلمة أبوكريفا Apocrypha اليونانية تعني “خفي، باطني، مجهول”. وقد سميّت الأناجيل الباطنية بهذا الاسم لأنها مشحونة بلاهوت وأفكار كاتبيها بصورة باطنية خفية تحت غطاء مسيحي خارجي. وقد درج استعمال تعبير الأناجيل المنحولة أيضاً لها إلا أن تعبير الأناجيل الباطنية أدق.
تتألف الأناجيل الباطنية من 22 وثيقة منفصلة، عشرة منها كُتبت باليونانية والباقية باللاتينية. ويمكن تقسيم الأناجيل الباطنية إلى ثلاثة أقسام:
1- الأناجيل المتعلقة بقصة يوسف والعذراء مريم قبل ولادة الطفل يسوع.
2- الأناجيل المتعلقة بطفولة المخلّص.
3- الأناجيل المتعلقة بتاريخ بيلاطس.
أشهر الأناجيل الباطنية وأهمها هي: إنجيل يعقوب، إنجيل توم، وأعمال بيلاطس، وكانت معظم هذه الأناجيل مكتوبة مع نهاية القرن الرابع الميلادي.
أسباب رفض الكنيسة اعتبار هذه الأناجيل قانونية:
1- لم تتسلّمها الكنيسة من كتّاب معروفين وموثوقين لديه، ولم تدخل في استعمالها فبقيت منبوذة.
2- لم تتفق مع تقليدها ولا مع الأناجيل الأربعة الرسمية المعترف بها في العالم المسيحي. فلما قيل لسيرابيون أسقف أنطاكية إنّ هناك إنجيلاً منسوباً إلى الرسول بطرس انصاع للخبر. ولما اطّلع عليه وجده مخالفاً للتقليد فرفضه. الهراطقة استعملت هذه الكتابات فبقيت منبوذة.
3- إنها ملوثة بأفكار غير مسيحية، كالغنوصية أو اليهودية أو الوثنية مثلاً. وفي مجمع ترنت Trent اللاتيني، كان المقياس الأساسي لقبول أي سفر على أنه إنجيل قانوني هو استعماله المديد والشامل (في كل الكنائس وفي كل المناطق) في القراءة العلنية على الملأ. لهذا إن تم حديثاً اكتشاف سفر قديم أصيل، فإن هذا السفر لن يُجمع مع الأناجيل القانونية الحالية لأنه لم يُستعمل ولم يُقرأ في الكنائس قديم، ولأن “قانون” الكتاب المقدس قد أُغلق إلى الأبد.
4- الجدير بالذكر هنا أنه لا يمكن اعتبار كل محتوى الإنجيل الباطني مرفوضاً تماماً. لكن طالما وُجدت فيه ولو معلومة واحدة خاطئة أو غير مسيحية فإنه يُعتبر، ككل، إنجيلاً مرفوضاً كنسياً. فمثل، إن “إنجيل يعقوب Protevangelium Of James ” الباطني، الذي يعود تاريخه ربما إلى منتصف القرن الثاني، كان معروفاً أكثر من سواه من الأناجيل الباطنية في الكنيسة. يخبرنا هذا الإنجيل عن مريم العذراء قبل بشارة جبرائيل لها. وعن اسمي والدي مريم: يواكيم وحنّة (عيدهما في 9 أيلول)، وقصة تقديمها إلى الهيكل في عمر مبكر (عيده في 21 تشرين الثاني). لكن بما أن هذا الإنجيل، وسواه، لم يستوف شروط الأناجيل القانونية لهذا لم يُدرج معها.
فائدة هذه الكتابات:
بالنسبة لأهمية الأناجيل الباطنية، فإنه لا يوجد إنجيل واحد منها يخبرنا بمعلومة واحدة، تاريخية أو سواه، عن حياة الرب يسوع لم تخبرنا بها الأناجيل القانونية. أحيان، قد تعطينا الأناجيل الباطنية (خاصة إنجيل توما) شكلاً لإحدى أقوال الرب أبكر من شكله المدون في الأناجيل القانونية. تمثّل الأناجيل الباطنية كيف كان مسيحيو القرن الثاني وما بعده، وأشباه المسيحيين من غنوصيين ومتهوّدين وسواهم، يظنون بالمسيح، وكيف ملئوا تفاصيل تخيلية في سيرة حياته حيث تركت الأناجيل القانونية ثغرات، وكيف جعلوا المسيح ممثلاً وناطقاً للاهوتهم الخاص المختلف عن لاهوت الكنيسة الجامع. لهذا فأهمية الأناجيل الباطنية تنشأ من كونها تعطينا فكرة مهمة لفهم المجموعات الدينية التي ظهرت في القرن 2-4 والتي تأثرت بالمسيحية، ولكنها ليس لها أية قيمة عملية في إعطائنا أية معلومات تاريخية عن الرب يسوع أو عن المسيحية قبل موت القديسين بولس وبطرس في الستينات. فقط القرّاء الذين لا يملكون أي اهتمام بقراءة الأناجيل القانونية (والذين لا تعني لهم هذه الأناجيل شيئاً مهمّاً لخلاصهم) هم عادة الذين يركضون إثر أي عمل جديد قد يشبع فضولهم ومخيلتهم بافتراض، مثل، أن المسيح قد نزل من الصليب، وربما تزوج مريم المجدلية وهرب إلى الهند!
من هو برنابا الرسول:
ولد برنابا في جزيرة قبرص وكان لاويّا. اسمه الأصلي “يوسف” ولكن الرسل دعوه “برنابا” ويعني اسمه “ابن النبوة”، ولكن لوقا يترجمه “ابن الوعظ أو ابن التعزية”. “يوسف الذي دعي من الرسل برنابا الذي يترجم ابن الوعظ وهو لاوي قبرصي الجنس” (أعمال الرسل 4: 36). ويبدو أنهم دعوه “برنابا” لمقدرته الفذة على تعزية الآخرين وتشجيعهم.
لا يذكر الكتاب المقدس شيئا عن تاريخ إيمانه بيسوع المسيح. إلا انه كان عضوا بارزاً وعاملاً في الكنيسة الأولى في أورشليم. كان أول من اقتنع بحقيقة إيمان شاول “بولس الرسول” -مضطهد الكنيسة- فقدمه للرسل وبذلك قبلته الكنيسة في أورشليم “ولما جاء شاول إلى أورشليم حاول أن يلتصق بالتلاميذ. وكان الجميع يخافونه غير مُصدقين أنه تلميذ. فأخذه برنابا وأحضره إلى الرسل وحدثهم كيف أبصر الرب في الطريق… فكان معهم يدخل ويخرج في أورشليم ويجاهر باسم الرب يسوع” (أعمال الرسل 9: 26-28).
إنجيل برنابا المنحول:
لا نجد في الجداول المسيحية القديمة أن برنابا ترك مؤلفا (إنجيلا أو رسالة…) كما فعل رفيقه بولس أو بعض الرسل الآخرين. غير أن ثمة أناسا شَوَّش عقلَهم، منذ وقت غير بعيد، إنجيل منحول – لا يمتّ للمسيحية بصلة – نَسَبَه كاتبه إلى الرسول برنابا (عرّبه عن الإنكليزية، د. خليل سعادة، في العام 1908)، معتبرين أنه الإنجيل الحق وأن كل ما عداه محرَّف.
يتّفق العلماء اليوم أن أول نسخة أصلية لإنجيل برنابا المنحول وُضعت باللغة الإيطالية، وقد ظهرت، في العام 1709، لدى كريمر أحد مستشاري ملك بروسيا، ثم أُخذت منه وأُودعت في مكتبة فيينا العام 1738 م. ويقول العلامة الإنكليزي د.سال إنه وجد نسخة من هذا الكتاب باللغة الإسبانية تخبر أن رجلا أروغانيّا اسمه مصطفى العرندي يدّعي إنه ترجمها عن النسخة الأصلية، ونورد هنا، بتصرف، بعض ما جاء في مقدمة الكتاب، وهو: أن راهبا يدعى مارينو، كان مقرَّبا من البابا سِكْستُس الخامس (1585 – 1590)، اختلس الكتاب (إنجيل برنابا) من مكتبة البابا بعد أن “ران الكرى على أجفان قداسته”، غير أن علماء كثيرين يميلون إلى الاعتقاد بأن الراهب مارينو نفسه هو الذي ألّفه، وذلك بعد أن اعتنق الإسلام وتَسمّى باسم مصطفى العرندي.
وتزيدنا أمور عدّة (أسلوب الكتاب، وفحواه ونوع الورق والحبر…) اعتقادا بأن إنجيل برنابا وُضِعَ في القرون الوسطى. دونكم هذا المثل: ينسب مؤلف الكتاب إلى يسوع أنه قال: “إني حقا أُرسلتُ إلى بيت إسرائيل نبيّ خلاص، ولكن سيأتي بعدي مسيّا (ويقصد محمّداً) المرسَل من الله لكل العالم الذي لأجله خلق الله العالم، وحينئذ يُسجد لله في كل العالم وتُنال الرحمة حتى إن سنة اليوبيل التي تجيء الآن كل مئة سنة سيجعلها مسيّا (محمد) كل سنة في كل مكان” (82: 16-18). والمعلوم أن أول من احتفل بهذا اليوبيل المئوي كان البابا بونيفاكيوس الثامن (1294-1303) وذلك العام 1300، وقال بوجوب تكراره في كل مطلع قرن جديد.
وواقع الحال أن كاتبه الذي خرج على الحق تفضحه أمور كثيرة، ومنها:
1- أنه يجهل جغرافية فلسطين والبلاد التي كانت مسرحا للأحداث الخلاصيّة:
نقرأ: “وذهب يسوع إلى بحر الجليل ونزل في مركب مسافراً إلى الناصرة مدينته” (20: 1).
ومن المعلوم أن الناصرة مدينة قائمة على جبل مرتفع في الجليل وليست مدينة بحرية.
2- يجهل أيضا التاريخ الخلاصي:
نقرأ: حين وُلد يسوع” كان بيلاطس حاكما في زمن الرياسة الكهنوتية لحنان وقيافا” (3: 2).
وهذا غير صحيح، لأن بيلاطس تولى الحكم من العام 26 إلى العام 36 ب.م، أما حنان فكان رئيسا للكهنة من السنة 6 إلى 15 ب.م، وقيافا من 18 إلى 36 ب.م.
3- جاء في الكتاب أن “مسيّا لا يأتي من نسل داود” بل من نسل إسماعيل، وأن الموعد صُنع بإسماعيل لا بإسحق” (142: 17و18).
وهذه غلطة تشجبها ببساطة الروايات الإنجيلية (انظر مثلا متّى 1 و2).
4- ويجهل الكاتب تاليا تاريخ الأنبياء والأحزاب الدينية:
نقرأ: “كان في زمن إيليا خليل الله ونبيه اثنا عشر جبلا يقطنها سبعة عشر ألف فريسي” (145: 1، راجع أيضا 148: 6و 7..).
وهذا خطأ لا يمكن أن يقع فيه برنابا الذي يعرف، كونه، في الأصل لاوياً، أن إيليا عاش في القرن التاسع ق.م وأن حركة الفريسيين بدأت بعد الجلاء البابلي وتبلورت حزبا دينيا قوميا في القرن الثاني ق.م وتاليا لا يمكن أن يكون الفريسيّون معاصرين لإيليا النبي، ناهيك عن أن الكتاب مليء بالقصص والروايات الخرافية التي لا علاقة لها لا من قريب أو بعيد بالفكر أو الأدب المسيحيين (35: 25-27، 51: 4-40…).
إنجيل برنابا المنحول والقرآن:
ولا يخفى أن هذا الكتاب يروي تاريخ يسوع بأسلوب يتّفق ونصوص القرآن وكتابات المسلمين القدماء، وتاليا يشوّه فحوى البشارة الصحيحة (يدّعي، مثلا، أن المسيح لم يُصلب ولأنه ألقى شبهه على يهوذا الأسخريوطي فصُلب بدلاً منه…). ونلمس هذا بوضوح في تفضيله محمّداً على يسوع، فقد جاء فيه أن يسوع قال:” مع أني لستُ مستحقاً أن أحل سير حذائه (محمد)، فقد نلت نعمة ورحمة لأراه “(97: 1، 39: 14-26، 41: 29-31، 44: 30-31و97: 14-18. وهناك لمسات إسلامية أخرى ظاهرة في الكتاب، وأبرزها: 112: 13-17 124: 8-10).
غير أن البحث على إيجازه، لا يكمل، إن لم نذكر بعض المقاطع التي يذكرها الكتاب والتي تخالف صراحة تعاليم القرآن كتاب المسملين.
نقرأ: “سافر يوسف من الناصرة إحدى مدن الجليل مع امرأته وهي حبلى… ليكتتب عملا بأمر قيصر. ولمّا بلغ بيت لحم لم يجد فيها مأوى… فنزل… في نزل جُعل مأوى للرعاة. وبينما كان يوسف مقيما هناك، تمّت أيام مريم لتلد، فأحاط بالعذراء نور شديد التألق، وولدت ابنها بدون ألم” (3: 5-10).
في حين أن “سورة مريم”، في القرآن، تؤكد أن مريم “فاجاءها المخاض (وهو وجع الولادة) إلى جزع النخلة” (32-23).
ونقرأ أيضا: “فليقنع الرجل إذاً بالمرأة التي أعطاه إياها خالقه ولينسَ كل امرأة أخرى” (115: 18).
وهذا يناقض تعليم الإسلام الذي يعلّم بتعدد الزوجات (سورة النساء 3).
ونقرأ أيضا: “فحينئذ يقول رسول الله: يا رب يوجد من المؤمنين في الجحيم من لبث سبعين ألف سنة. أين رحمتك يا رب. إني أضرع إليك يا رب لأن تعتقهم من هذه العقوبات المرة. فيأمر الله حينئذ الملائكة الأربعة المقربين لله أن يذهبوا إلى الجحيم ويُخرجوا كل من على دين رسول الله ويقودوه إلى الجنة” (137: 1-4).
وهذا يُخالف القرآن الذي ينفي مسألة العفو نفياً كاملا (سورة الأحزاب 64-65).
ونقرأ أيضا: “فاعترف يسوع وقال: الحق أقول لكم إني لست مسيّا. فقالوا: أأنت إيليا أو ارميا أو أحد الأنبياء القدماء؟ أجاب يسوع: كلا. حينئذ قالوا: من أنت قل لنشهد للذين أرسلونا؟ فقال حينئذ يسوع: أنا صوت صارخ في اليهودية… أعِدّوا طريق رسول الرب” (42: 5-11).
وهذا القول يخالف القرآن الذي يعترف بأن عيسى (يسوع) هو المسيح (سورة آل عمران 45)…
ما لا شك فيه أن هذا الكتاب يشوّه الحقيقة الواحدة، وأعني بها الكتب المقدسة القانونية التي هي شهادات للرب يسوع الذي خلّص العالم بموته وقيامته وختم بمجيئه تاريخ البشر، الذي سيأتي هو ثانية – وليس أحد غيره – ليدين كل خداع، ويدخل الذين استناروا بكلمته الحق إلى خدر حبّه الأبدي.
الموضوع منقول عن المقالات التالية من موقع orthodoxonline.org
ما هي الأناجيل الباطنية (الابوكريفية) ولماذا رفضتها الكنيسة؟ وهل لهذه الكتابات أية فائدة؟
http://web.orthodoxonline.org/index.php?option=com_content&view=article&id=305
برنابا الرسول
http://web.orthodoxonline.org/index.php?option=com_content&view=article&id=49
إنجيل برنابا المنحول
http://web.orthodoxonline.org/index.php?option=com_content&view=article&id=307
نشرت بتاريخ: الأحد 29 أغسطس 2010 @ 12:20 م
أخي الحبيب وسام شكراَ جزيلاَ لك على هذه الإضاءة التي نحتاجها في وقت غشى فيه الظلام على العقول
thanks a lot 4 these information Wisam,greetings 2 ur dad and mom
Valuable info. Lucky me I found your site by accident, I bookmarked it.