أحياناً بصلوات الكاهن و الأقرباء يستعيد المريض قواه لفترة من الزمن و تُعطى له الفرصة أن يطلب المغفرة و يتوب و يطهّر نفسه. إنّ اللّه يؤجّل النهاية حسب الحاجة لكي يصل الإنسان الفاني إلى التوبة . إنّ اللّه يريد ” أن يُخلص جميع الناس و يبلغوا إلى معرفة الحقّ ” إنّه لا يطلب ” موت الخاطئ بل أن يرجع عن طريقه و يكون حيّاً” ( صلاة عند انفصال الروح عن الجسد ) .
يعتبر الموت عنصراً هامّاً للغاية في فترة انتقاله إلى الحياة الأبدية . للصدّيق ” الحياة هي المسيح و أمّا الموت ربح “( فيليبي : 1 : 21 ) إنّ الموت يضع الإنسان على أرض الواقع و يحمل إليه معرفة غير متوقعة عن كيانه و يقود الإنسان إلى إعادة التفكير في حياته في ضوءٍ غير معروف إلى ذلك الحين و يقوده إلى تسامحه مع أقاربه و أعدائه و إلى تحرّره من الحقد و الكراهية و الكبرياء و الأنانية و الغرور إلخ… إنّ القتل الرحيم يحرم الإنسان من فرصته أن يعرف نفسه و موته بشكل كامل . إنّ روح الإنسان ترحل من هذا العالم من غير أن تُطهّر و من غير أن تُهيّأ للحياة الأبدية . علاوةً على ذلك ترحل روح الإنسان محمّلة بخطيئة الانتحار المميتة إلى جانب خطاياها الأخرى عن طريق القتل الرحيم تُحبط خطّة اللّه لخلاص الإنسان و تُحرم نفسه من الحياة الأبدية و الشركة الإلهية ( انظر رؤيا : 20 : 12- 15 ) .
من هنا ليس بالأمر الصعب أن نخمّن من الّذي يربح من هذا القتل الرحيم المُعلن و المصدّق على نطاقٍ واسع و الّذي أُقيم على القاعدة القانونية و الأخلاقية للمجتمع . إنّ الرابح هو إبليس و أعوانه عندما يأتي آوان “مستقبل ” القتل الرحيم و إيديولوجيته ” المشرق” سيربح الشيطان الملايين من النفوس البشرية المحرومة من فرصتها للتوبة و التسامح مع اللّه و ضميرها في نهاية مسيرتها الأرضية .
إنّنا نملك وصيةً واضحةً و معيّنةً و هي ” لا تقتل ” و الّتي تشمل في معناها عدم إنهاء حياتنا بمشيئتنا الخاصّة إنّ كافّة المواصفات و الشروط و القناعات الأخرى حول هذا ال ” لا ” المعلن بشكل قاطع هي من الشرير . و لو تزيّن القتل و الانتحار بأيّ كلامٍ معسول سيبقيان خطيئة مميتة و لا يعتبران مشكلة طبيّةً و قانونية فقط بل و روحية و إنّ لهما علاقةً مباشرةً مع المصير الأبدي للجميع الّذين يشاركون في هذه الجريمة الّتي هي ضدّ موهبة اللّه الّتي لا تقدّر بثمن و الّتي هي الحياة البشرية .
و هكذا نهايةً مسالمةً بدون مرضٍ و لا خزيٍ لحياتنا و جواباً حسناً لدى منبر المسيح الإله المرهوب من الرًب نسأل . آمين .
فيكتور دره 26 \ 8 \ 2010

نشرت بتاريخ: الخميس 2 سبتمبر 2010 @ 08:39 ص