النبي ناحوم


إنّ النبي القدّيس ناحوم هو من الإثني عشر نبيّاً الملقبون بالصغار وكان ينحدر من قرية ألقوشيا في الجليل. إنّ المحتوى الأساسي لسفر النبي ناحوم يتكلّم عن نبوة سقوط وهلاك مملكة نينوّى ونبوات أخرى عن الكوارث الّتي كان سيرسلها الرّب العادل على هذه المملكة وصورة أكثر واقعيةً عن الدمار الكامل والنهائي لهذه المدينة الكبيرة والمحصّنة بشكلٍ جيّد. كان النبي ناحوم يتنبّأ عن دمار مملكة نينوّى الّذي أتى كعقابٍ على آثامها وخصوصاً لأجل دمار مملكة إسرائيل وبسبب تجديف الملك سنحريم على اسم السيّد الرّب.

وبهذا يُكرّر ناحوم النبوة المخيفة الّتي قيلت عن مملكة نينوّى من قبل النبي يونان ( يونان: 2 :2 ):”وقال:” دعوت من ضيقي الرّبَّ فاستجابني صرخت من جوف الهاوية، فسمعتَ صوتي”.

لم تُلغى نبوة النبي يونان عن هلاك مدينة نينوّى بل أُجّلت فقط. إنّ أهل نينوّى بعدما تابوا لفترة ما من جرّاء وعظ النبي القدّيس يونان وإذ رأوا أنّ نبوة النبي لم تتحقّق فيهم تحوّلوا ثانيةً إلى أعمالهم الشريرة السيئة وبهذا أغضبوا اللّه وأحزنوا أُناته الطويلة.كانت مناسبة نبوة ناحوم هي التالية: عندما دُمّر جيش سنحريم بشكلٍ عجيب أمام حصون مدينة أورشليم وانسحب سنحريم مهدّداً العبرانيين كان العبرانيون بالرغم من أنّهم فرحوا على هذه الحرية خافوا من أنّ سنحريم بما أنّه عاد أدراجه غاضباً من الفشل سيجمع جيشاً أكبر من الجيش الّذي سبقه وسيعود مجدّدا لينفّذ تهديده الّذي قاله لهم عند انسحابه. ولكي يُهدّأ و يُنشّط الشعب العبراني قال ناحوم عظته الّتي تنبّأ فيها عن هلاك مملكة نينوّى النهائي والّتي كانت ستدمّر عن طريق انسكاب المياه العاصف وأمّا كنوز المدينة فكانت ستُسرق وستُدمّر بالنّار.

إنّ سفر النبي القدّيس ناحوم بكامله وبذاته عبارةٌ عن استعراضٍ متوالي لقرار اللّه المخيف عن هلاك أهل نينوّى بسبب أنّه قد خرج من بينهم الشخص الّذي أفتكر في نفسه شرّاً ضدّ السيّد الرّب ( أي سنحريم ) وأمّا عن مملكة يهوذا فقد نُبّئَ لهم الاستقلال عن نير الآشوريين. تبعهما بعد ذلك وصف حصار وخراب نينوّى نفسه والختام تفسير بأنّ نينوّى قد استحقّت مصيرها هذا باستحقاق تامّ بسبب عبادتها الوثنية وخصوصاً بسبب فِسقها وتنجيمها اللّذين استعبدت الأمم بهما. ولذلك لم تكن لتُخلّصها أيّ من وسائل الدفاع وكانت ستفرح جميع الأمم لأنّها تخلّصت من هكذا مدينة مضايّقة وقاسية.

يعود زمن خدمة النبي ناحوم إلى النصف الثاني من مُلك الملك اليهودي حزقيا أي نحو سنة 745-714 ق.م ( بعد خراب مملكة إسرائيل ). لا يُعلم شيءٌ عن الأحداث الأخرى من حياة النبي ناحوم وحسب التقليد المقدّس رقد النبي ناحوم في سن الخامسة والأربعين من العمر وقُبر في موطنه. تُعيّد له الكنيسة الأرثوذكسية في الأوّل من شهر كانون الأوّل فبصلواته يا ربّ ارحمنا وخلّصنا. آمين.
ملاحظة: النبي ناحوم معنى اسمه ناحوم : مناحةٌ وبكاءٌ لأنّه ناح وبكى على خراب نينوّى
تُرجم ونُقل من كتاب سير القدّيسين للقدّيس ديمتريوس روستوفسكي
فيكتور دره 1 / 12 / 2010

نشرت بتاريخ: الخميس 2 ديسمبر 2010 @ 12:24 ص