<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>رعية السقيلبية &#187; لاهوت</title>
	<atom:link href="http://sqlb-church.com/category/theology/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://sqlb-church.com</link>
	<description>رعية واحدة وراع واحد</description>
	<lastBuildDate>Sun, 29 Jan 2012 15:58:57 +0000</lastBuildDate>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.org/?v=3.0.1</generator>
		<item>
		<title>ميلاد المسيح ميلاد الحق وميلاد الحرية</title>
		<link>http://sqlb-church.com/archives/7510</link>
		<comments>http://sqlb-church.com/archives/7510#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 10 Jan 2012 09:54:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator>الأب دمسكينوس عبدالله</dc:creator>
				<category><![CDATA[أعياد]]></category>
		<category><![CDATA[لاهوت]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://sqlb-church.com/?p=7510</guid>
		<description><![CDATA[الاب انطونيوس مقار ابراهيم راعي الاقباط الكاثوليك في لبنان كنيسة القديس انطونيوس الكبير جديدة المتن عيد الميلاد يناير (كانون الثاني )2012 من أسمى القيم التي يتوق إليها الانسان إينما كان، عيشُ الحرية وإحلال الحق &#8220;تعرفون الحق والحق يحرّركم&#8221; في ميلاد المسيح تجلى المعنى الحقيقي للحرية من سلطان الظلمة وسلطان الموت والاستعباد للشيطان &#8221; روح الرب [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://sqlb-church.com/wp-content/uploads/2011/12/2.jpeg"><img class="aligncenter size-full wp-image-7469" title="_2" src="http://sqlb-church.com/wp-content/uploads/2011/12/2.jpeg" alt="" width="300" height="246" /></a></p>
<p>الاب انطونيوس مقار ابراهيم<br />
راعي الاقباط الكاثوليك في لبنان</p>
<p>كنيسة القديس انطونيوس الكبير<br />
جديدة المتن</p>
<p>عيد الميلاد</p>
<p>يناير (كانون الثاني )2012</p>
<p>من أسمى القيم التي  يتوق إليها الانسان إينما كان، عيشُ الحرية وإحلال الحق  &#8220;تعرفون الحق والحق يحرّركم&#8221;<br />
في ميلاد المسيح تجلى المعنى الحقيقي للحرية من سلطان الظلمة وسلطان الموت والاستعباد للشيطان &#8221; روح الرب علىّ فمسحنى لأبشر الفقراء والمساكين أهب النظر للعميان وأطلق المأسورين أحراراً. <span id="more-7510"></span>وهكذا الشعب السالك في الظلمة أبصر نورًا  عظيماً<br />
فسرُّ محبةِ الله الازلية اُكتُشف كسر حب دائم منه للإنسان عبر التاريخ وبه أراد الله للانسان التنعم بمعنى الحياة وعيشها كاملة وبطريقة أفضل &#8220;جئت لتكون لهم الحياة ولتكن لهم أفضل&#8221;كما أنه مع هذا السر وضعت أُسس قداسة الحياة في الانسان في أبوتهِ وأمومتهِ وفي طفولته<br />
وهل هناك أسمى وأقدس  من الأمومة فالله نفسه أراد أن يتجسد ويولد من أم وجعل حشاها أوسع من السماء .وكذلك الأبوّة المسؤولة المتحدة في حياة حب كامل مع الأمومة لتعطيا الطفولة كثمرة  لهذا الحب،إنه حب حقيقي يمنح الحرية الانسانية لكل شخص ويمنحه ايضاً الحق في عيش حياته بكرامة. إنعتقت حريّة الإنسان وتحرّر حقّه من أيّ قيودٍ أو شرائع مكبّلة،  بميلاد المسيح. ولكن السؤال هنا &#8220;هل أن كل حرية هي حرية حقيقية ؟ وهل كل ما يفكر فيه الإنسان له الحق فيه؟ وهل هذا الحق يتناسب مع كرامته الانسانية؟ هنا نقول بالطبع إن الحرية الحقيقة هي التي تمنح الانسان الحق في الحياة بكرامة وإن أى حرية للانسان تنتزع منه تصير عملاً تعسفيًّا وقانونًا ظالمًا مستبدًّا وتحوِّلُ الحياة الى غابة يتصارع فيها الناس في ما بينهم فينتصر القوي على الضعيف ويبتلع الغني حقَّ الفقير. بالاضافة الى الجرائم التي ترتكب باسم تحقيق الحرية وإحلال الحق، والتى يذهب ضحيتها الكثيرون من الاشخاص وقد رأينا الصراعات والثورات المنادية بالتخلص من الاستبداد والانظمة الديكتارياوتة الكابتة للحريات على المستويات كافة. قد جاء في رسالة الميلاد لأبينا البطريرك الكاردينال انطونيوس نجيب هذا القول &#8221; يبدو عالمُنا اليوم مرعباً، يثير القلق والخوف. فالثورات تجتاح العالم . والرغبة في تغيير الأنظمة ، على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، أصبحت تياراً جارفاً . والزلازل والفيضانات والكوارث تضرب في كل أنحاء الأرض، وتحصد الضحايا . لكن هذا المشهد الحزين لا يخفي سعي البشرية ونجاحها ، على الصعيد العلمي والتضامن الإنساني ، وانتشار الحرية والتقدم من أجل إقامة عدالة اجتماعية ، ويقظة الضمير العالمي أمام مآسي المهمَّشين والضعفاء. حركات التغيير في بلاد منطقتنا ، وفي أماكن أخري كثيرة في العالم ، هي فرصة ذهبية لتحقيق تطلعات أبناء جيلنا إلي عالم تتحقق فيه الأخوّة البشرية والعدالة والكرامة . فليختر كل إنسان الإيمانَ الذي يقتنع به أمام الله. وليعطِ الحقَّ نفسه لأخيه الإنسان. لا يستطيع الإنسان أن يرضى الله بدون أن يحترم إخوته بني البشر ، وأن يتضامن معهم للبناء والتقدم والخير . شريعة المحبة الإلهية هي أساس بنيان العالم والمجتمع&#8221;. ونحن نضيف مع غبطته: بالرغم من الظروف التي نعيشها والتي توحي بالخوف وعدم الاطمئنان، فلدينا ثقة في ما قاله لنا الربّ! يسوع:“لا تخافوا، ولا تضطرب قلوبكم ولا تفزع.” (يوحنا 14: 27). ولكل من يعيش  ظروفا حياتية  صعبة كالمساجين والأسرى والمضطهدين أو من هم في مواجهة الموت لسببٍ ما وفي قلبهم خوف نقول: لا تخافوا فاليوم لنا الفرح &#8220;لاتخافوا ها أنا أبشركم بفرحٍ عظيم قد ولد لكم اليوم مخلص ويا أيها القادة الكرام تذكروا أنكم من الشعب والشعب إختاركم لتكونوا لهم قادة حقيقيّين توفرون له سبل العيش الكريم لحياة تليق بالثقة التى منحكم إيّاها لتكن قرارتكم فاعلة في سبيل صنع الحياة والسلام وإعلموا أن الفقر والجوع والحرب والدمار والقتال والخراب لا تأتي بشيءٍ سوى المزيد من الدمار والموت. أنتم حملتم أمانة المسؤولية ونحن نصلي من أجلكم في كل قداس نحتفل به &#8220;إذكر يا رب القائمين على شؤون الوطن الرئيس والوزراء والقيادات والجنود وكل من يحمل أمانة المسؤولية أن توفقهم في كل عملٍ صالح من أجل الفقراء والايتام والأرامل والمعوزين. فكونوا رسل سلام تصنعون الحياة فينعم الشعب بالامان والاستقرار وتنمو كل مقدرات الوطن الاقتصادية والزراعية والانتاجية. هذه هي رسالتكم الاساسية كرسالة الميلاد  رسالة حياة وسلام وعدل وحق وحرية وتضامن وتعايش للجميع من دون تفرقة وعنصرية. قال إرميا النبي: “فِي تِلكَ الأيَّامِ أُنبِتُ لِدَاوُدَ نَبتًا بَارًّا فَيُجرِي الحُكمَ وَالبِرّ فِي الأرضِ… وَتَسكُنُ أَورَشَلِيمُ فِي الطُّمَأنِينَةِ” (إرم 33: 15-16). وقال أشعيا: “كَذَلِكَ السَّيِّدُ الرَّبُّ يُنبِتُ البِرَّ وَالتَّسبِحَةَ أمَامَ جَمِيعِ الأمَمِ” (أش 61: 11). والقديس بولس يدلّنا على طريق العدل والسلام، فيقول: “عَسَى أَن يَزِيدَ الرَّبُّ وَيُنمِي مَحَبَّةَ بَعضِكُم لِبَعضٍ وَلِجَمِيعِ النَّاسِ عَلَى مِثَالِ مَحَبَّتِنَا وَيُثَبِّتُ قُلُوبَكُم فِي القَدَاسَةِ” (1 تسا 3: 11).<br />
احبائي نعيش اليوم فرح الميلاد فرح اشراقة الشمس من باطن الظلام ففي كل يوم تشرق الشمس بفجر جديد وأيضاً كل يوم تغيب ومع ذلك يبقى الامل والرجاء في انتظار إشراقة جديدة تحمل العمل والنشاط والحيوية. وكما نعيش هذا الحدث بشكل يومي نعيش في هذه الايام إنبثاق النور وطريق الحرية المتولدة من قلب الاستعباد والظلم. وكانت فترة المخاض قد بدأت منذ مطلع العام الماضي عندما تفجرت كنيسة القديسين في مدينة الاسكندرية وما سبقها من أحداث وما تبعها أيضاً من احداث أخرى فجرت صمت زكريا الكاهن  الذي انفتح فمه في الحال ونطق لسانه ممجداً الرب لآنه تفقد شعبه وافتداه ،وكانت الاحداث أيضاً هي صوت يوحنا المعمدان الصارخ في البرية ليعد طريق الرب ويدعو الناس الى التوبه لأنه أقترب ملكوت الله فعندما صار الحدث المريع صرخ الشعب في داخل الكنيسة قدوس قدوس رب الصباؤوت السماء والأرض مملؤتان من مجدك المقدس وبالفعل إمتلأت الأرض من هذا المجد وولدَ شهداء في تلك الليلة فتحوا طريق الحرية نحو إسقاط كل دكتاتورية واستعبادونظام ظالم مجحف بحق شعبه. أيهّا الحكام ويا أيتها الأنظمة إلى متى تبقون هكذا تستعبدون من أعطاكم الثقة في قيادته فلا تستهينوا حتى بأبسط الأمور ، فمن عربة خضرةٍ لبائع يجني رزقه وقوتَه هووعائلته بعرق جبينه، نقصد به محمد البوعزيزي تفتّقت الثورات ورُفع الستار وكشف المستور واُعلنت الحقيقة ونال كل ظالم جزاءه وانطلق الناس نحو البحث عن الامن والاستقرار والانتاج ليعيشَوا بكرامة ويكون لهم الحق في اخيتار مَن يمثلهُم، مع الأمل بانبثاق فجر حريّةٍ جديد. وانتم أيّها القادمون لتحملوا المسؤولية كونوا صادقين جادين مستفيدين من الماضي باحثين عن سبل الامن والسلام لجميع المواطنين وتأملوا في أن لنا &#8221; إلهاً رحيماً ورؤوفًا افتقدنا من الاعالي وأشرق على الجالسين في الظلمة وظلال الموت نوراً عظيماً يهدي خُطانا الى طريق السلام.<br />
لقد جاءت رسالة الميلاد من فوق، من السماء لكَّل إنسان داعية إياه الى التغيير والتجديد والعودة الى بهاء الصورة الأولى التي خُلقنا عليها، صورةِ الله ومثالِة التى قد شوهناها بالتمرد والعصيان ورفض مشيئة الله والتمسك بمشيئتنا الخاصة. جاء الله إلينا في هذا اليوم متجسداً ومتجلياً بمحبته الالهيه جاء الله زائراً لنا معبراً عن حبه للبشرية جمعاء في وجه يسوع المسيح قريباً من الانسان معلناً مراحم الله وإحساناته وهكذا قدَّم الله للأجيال البشرية تجسيداً عملياً لكلّ المُثُل والمعايير السامية في الحرية والحق وحب الخير ومسالمة جميع الناس واحترام الانسان في دينه ومعتقده وإيمانه ومبادئه.ولا يستطيع إنسان أن يقيد الاخر ويفرض عليه معتقده أو يحكم عليه باسم الدين وباسم الله فقضايا الايمان هي من شأن الله وحده لذا نقول &#8221; نحن أبناء الميلاد ابناء القيامة وأبناء الرجاء نؤمن الايمان الكامل بكل تعاليم الانجيل ومَن أراد أن يؤمن معنا فليؤمن ومن رفض إيماننا فليرفضه، فلا يمكن أن الايمان بالاجبار أو بالاكراه أو بالاغراء وإنْما كل مَن له سيرة حسنة في حياته وسلوكه طيلة أيام حياته فهو مستحق لأن يدعىَ أبناً لله: ليس كلّ مَن يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السماوات بل الذي يفعل إرادة الله الذي في السماوات .وحقيقة هذا الايمان ستكشف أمام شعوب الأرض في يوم الدينونة وهناك مَن سيبكي وينوح ومَن سيفرح ويتهلل. فالحقيقة  والحرية والعدالة الإلهية هما دائما وأبداً لهما الكلمة الاخيرة في حياة الانسان &#8220;. نرفع صلواتنا متحدين مع غبطة البطريرك وقداسة البابا وكل الاباء البطاركة والأساقفة من أجل جميع الذين يحملون أمانة مسؤولية بلدنا الحبيب ، في هذه الفترة التاريخية الدقيقة والحاسمة . نتضرع إلي الرب أن ينيرهم ويساندهم ليقودوا مسيرة مصر الغالية إلي ميناء الأمن والأمان ، والاستقرار والتقدّم . فيحقّقوا للأجيال الحاضرة والمستقبلة أمانيهم الغالية ، ونرى مصر ولبنان منارتان للفكر المستنير ، والعمل البنّاء ، والقلب المتفتّح ، والسلام النابع من العدالة والحرّية والمساواة . ولتتكلل جهود كل من يعمل من أجل بناء الوطن ، بالتضامن والمحبة، وليعمّ الأمن والأمان ، والسلام والحب جميع الشعوب ليترنموا بنشيد الفرح مع الملائكة &#8221; المجد لله في الأعالي ، وعلى الأرض السلام ، وللناس المسرة &#8221; .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://sqlb-church.com/archives/7510/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>السادس من كانون الثاني موعظة حول الظهور الإلهي</title>
		<link>http://sqlb-church.com/archives/7532</link>
		<comments>http://sqlb-church.com/archives/7532#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 05 Jan 2012 18:45:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator>الأب دمسكينوس عبدالله</dc:creator>
				<category><![CDATA[أعياد]]></category>
		<category><![CDATA[لاهوت]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://sqlb-church.com/?p=7532</guid>
		<description><![CDATA[لقد ظهرت نعمة الله المخلِّصة لجميع الناس ( تيطُس2: 12 ) بارك يا أب ! لقد ظهر المسيح في هذا اليوم للعالم وأناره . إنَّهُ في هذا اليوم أخذ على نفسه خطايانا دائساً على الشيطان . لقد أشعت في هذا اليوم نعمة الله على جميع الناس . يا لها من معجزةٍ عظيمةٍ ومجيدةٍ ! إنَّ [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://sqlb-church.com/wp-content/uploads/2012/01/baptism-julia-bridget-hayes.jpg"><img class="aligncenter size-medium wp-image-7515" title="baptism-julia-bridget-hayes" src="http://sqlb-church.com/wp-content/uploads/2012/01/baptism-julia-bridget-hayes-300x252.jpg" alt="" width="300" height="252" /></a></p>
<p>لقد ظهرت نعمة الله المخلِّصة لجميع الناس<br />
( تيطُس2: 12 )<br />
بارك يا أب !<br />
لقد ظهر المسيح في هذا اليوم للعالم وأناره . إنَّهُ في هذا اليوم أخذ على نفسه خطايانا دائساً على الشيطان . لقد أشعت في هذا اليوم نعمة الله على جميع الناس . يا لها من معجزةٍ عظيمةٍ ومجيدةٍ ! إنَّ المسيح يجتهد وأمَّا نحن فنكلَّل . إنَّ المسيح يسحق رأس الحية في الماء وأمَّا نحن فنتقبَّل الكرامة . إنَّ المسيح يعتمد وأمَّا نحن فنغتسل من خطايانا . إنَّه يتقبَّل حمامةً من السماوات وأمَّا نحن فنحصل على مغفرةً لخطايانا . إنَّه قد شوهدَ له من قبل الله على أنَّه &#8221; ابنه الحبيب &#8221; وأمَّا نحن فنصير أبناء لله . اليوم تفرح الطبيعة المائية كلَّها جميع الأنهُر والبحار من أجل أنَّها قد تقدَّست من يسوع المسيح النور السماوي . اذهبوا الآن بأذهانكم إلى الأردن وانظروا كيف أنَّ المسيح يعتمد هناك مطهِّراً الناس . وكيف أنَّه قد ظهر بشكل عجيبٍ كما سبق وتنبأ داود النبي<span id="more-7532"></span> ( انظر مزمور 114: 3 )، إنَّ الرَّبَّ الإله قد ظهر بالجسد في الأردن وأظهر نفسه للملائكة وبشَّر بين الأمم وظهر للعالم ومُجِّدَ وسط البشر . لقد ظهر للعبرانيين وللوثنيين وبمعموديته قد وهب الخلاص للجميع . ها أنَّنا اليوم نشاهد طوفاناً ذهنياً في نهر الأردن . أمَّا في عهد نوح أغرق الله الأرض بالطوفان وأهلك البشر وأمَّا الآن فإنَّه أغرق الخطايا وأحيا الناس . حينئذٍ صنع نوحٌ سفينةً من خشبٍ لا يُفنى وأمَّا الآن فقد قبل المسيح من مريم العذراء جسداً لا يُفنى . لقد أحضرت حمامةٌ غصنَ شجرٍ لنوح هناك وأمَّا هنا فقد نزل الروح القدس على شكل حمامةٍ فوق المسيح . يا لتواضع المسيح العظيم ! إنَّ ذاك الّذي كان منزهاً عن الخطيئة قد تواضع كخاطئ لكي يطهِّر خطايانا وتعمِّد في الأردن كإنسان من يوحنَّا الّذي كان يقطن في برِّية الأردن مرتديَّاً وبر جملٍ وكان يضع حزاماً جلديَّاً . كما أنَّه كان يقتات بالجراد والعسل والعشب البرِّي . وكان يوحنَّا يُعمِّد اليهود في نهر الأردن بعد أعترافهم ويقول لهم :&#8221; توبوا لأنَّه قد اقترب ملكوت السماوات فاصنعوا أثماراً تليق بالتوبة لأنَّه هو ذا غضب الله يقف كالفأس على أصل الشجرة وإنَّكم إن لم تتوبوا فهو سيهلككم وسيرميكم في النار كما تُرمى الشجرة الغير المثمرة في النار .&#8221; ( انظر متَّى3: 2، 8-10 ) وبينما كان يوحنَّا يُعمِّد اليهود هكذا ويعظهم أتى المسيح من الجليل إليه أيضاً وطلب منه أن يُعمِّده في نهر الأردن ولكنَّ يوحنَّا لم يتجرأْ على ذلك بل قال له :&#8221; يا ربُّ لما تطلب منِّي أن أعمِّدك ؟ أنت من عليه تعميدي وليس أنا مَن عليه تعميدك . مَن سبق أن رأى سيِّداً يقف في حضرةِ عبده أو ملكاً يخفض رأسه لعبده ؟ وكيف للحنطة أن تُطهِّر النار ؟ وكيف للطين أن يغسل الماء ؟ كيف لي أن أعمِّدك يا سيِّدُ وليس فيك أيَّةُ خطيئةٍ ؟ حيث أنَّهُ قد حُبِلَ بك ووُلدتَ من الروح القدس بشكل لا يُدنى منه . وكيف لي أنا الخاطئ أن أطهِّر المنزَّه عن الخطيئة ؟ وكيف لي أن أضع يدي فوق رأسك الكليِّ الطهارة ؟ أنت يا ربُّ عمِّدني واغفر خطايايَّ لأنِّي أنا إنسانٌ خاطئٌ وأمَّا أنت فإنَّك طاهرٌ ومنزَّهٌ عن الخطيئة . أنت قد أرسلتني لكي أعمِّدَ هؤلاء اليهود الخطأة وليس لأعمِّدك أنت المنزَّهَ عن الخطيئة .&#8221;</p>
<p>حينئذ قال له السيِّد المسيح :&#8221; اترك الآن كلَّ هذه الأمور يا يوحنَّا لأنَّهُ هكذا يجب لنا أن نتِمَّ كلَّ برٍّ .&#8221; حينئذ ترك يوحنَّا كلَّ شيءٍ فعمَّد يسوع المسيح في نهر الأردن . خرج الرَّبُّ من الماء مباشرةً ففُتِحت السماوات . ونزل عليه الروح القدس على شكل حمامةٍ وسُمِع صوتٌ من الله الآب قائلاً :&#8221; هذا هو ابني الحبيب الّذي أرسلته لكم اسمعوا كلَّ ما سيقوله لكم .&#8221; حينما كان يوحنَّا يُعمِّد اليهود والفريسيين في نهر الأردن كان القدِّيس يوحنَّا يغطسهم حتى تصل المياه إلى مستوى رقابهم حيث كانوا يبقون على هذه الحال إلى أن يعترفوا بكلِّ خطاياهم وحينئذ كان يسمح لهم بأن يخرجوا من الماء . وأمَّا السيِّد المسيح بما أنَّه لم تكن لديه خطايا يعترف بها فإنَّه قد خرج من المياه مباشرةً والّتي قدَّسها بجسده المقدَّس وأغرق فيها خطيئة آدم القديمة . وجدَّد بذلك الجنس البشري واهباً إياه الملكوت السماوي . هوذا كيف أنَّ الله قد خطَّط لخلاصنا وأعادنا إلى كرامتنا الأولى الّتي كان آدم قد فقدها . لأنَّه حينما خلقنا الله جعلنا سُعداءَ وأخيار وأمَّا بعد ذلك فبسبب كذب الشيطان أصبحنا تعساء وفانيين ولقد تركنا الله وسقطنا في عبادة الأصنام . فبدأنا نسجد للقمر والنجوم والأنهر وللبهائم والحجر وللأشجار وللمخلوقات الأخرى . إنَّنا كنَّا نكرِّم كلَّ تلك الأمور كآلهةٍ حقيقيَّة ونقدِّم لها أبنائنا وبناتنا كذبائح ( قرابين ). ولذلك تحنَّن الله علينا ونزل من السماوات لقد ترك مجده الملائكي وتأنَّس وتواضع كخاطئٍ فقط من أجل أن يُخلِّصنا من ظلام عبادة الأصنام . وإنَّه اليوم قد أتى بتواضعٍ عظيم محنيَّاً رأسه تحت يد يوحنَّا في نهر الأردن الّذي قد أعاد مياهه للخلف من شدَّة خوفه ( انظر مزمور114: 3 ) ، بعد أن تعرَّف على الله خالقه . يا لها من معجزةٍ عظيمةٍ ! إنَّ الخليقة الغير العاقلة قد تعرَّفت على إلهها وهي تخدمه بخوفٍ . وأمَّا نحن الناس الممجدين والعقلاء فلا نكرِّمُ الله كما يليق به ولا نطيع وصاياه بل إنَّنا بإرادتنا الحرَّة نستسلم للخطيئة : إنَّنا نستسلم للغضب والحقد وتوجيه الإهانات والذكريات الشرِّيرة والبخل والكسل ورغباتٍ جسدية أخرى . إنَّنا لا نبذل مجهوداً لكي نتطهَّر من خطايانا ولا نطلب المغفرة من الله بل إنَّنا نبتعد عن جميع الفضائل .</p>
<p>أيُّها الإخوة المسيحيون خافوا على الأقل من ساعة الموت الّتي تقترب يوماً بعد يومٍ وأكثر فأكثر واركعوا ساجدين بتوبةٍ وزيِّنوا نفوسكم بالمحبَّةِ الأخويَّة والبسوا المحبَّة وطهِّروا هاتين الفضيلتين بالصلوات وأفعال الرحمة وارفضوا السكر والأغاني الشيطانيَّة الّتي يرد ذكرها على الأعياد الكبرى لأنَّ هذا ما نكرته المسيحيَّة . هذا لم يوصي به المسيح في موضعٍ ما أبداً بل إنَّنا نقوم به بإرادتنا لكي نُرضِيَ جسدنا . ولكن عليكم أن تعلموا بأنَّه سنُحاسَبُ على كلِّ ما هو مضادٌّ للناموس وسنبكي بلا جدوى . لأنَّ الناموس المسيحي لا يسمح لنا بأن نثمل في يوم العيد بل يقضي بأن نكون بذهنٍ صافٍ وأن نتعلَّم شريعة الله ونمجِّد الله الثالوث الّذي أظهر ذاته اليوم على نهر الأردن وجدَّد بمعموديته العالم كلَّه . وأنتج بهذه المعموديَّة شُهداءَ وبتوليين وكلُّ شيءٍ صالح في العالم . ليكن لإلهنا المجد إلى دهر الداهرين آمين .</p>
<p>الكاتب : القدِّيس صفرونيوس مطران مدينة فراتسا البلغارية<br />
تُرجم من كتاب &#8221; عظات الآحاد &#8221; للقدِّيس صفرونيوس البلغاري<br />
فيكتور دره 5 / 1 / 2012</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://sqlb-church.com/archives/7532/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الخامس من كانون الثاني موعظة حول التوبة</title>
		<link>http://sqlb-church.com/archives/7520</link>
		<comments>http://sqlb-church.com/archives/7520#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Jan 2012 10:30:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator>الأب دمسكينوس عبدالله</dc:creator>
				<category><![CDATA[أعياد]]></category>
		<category><![CDATA[لاهوت]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://sqlb-church.com/?p=7520</guid>
		<description><![CDATA[بارك يا أب ! أيُّها المسيحيون الصالحون ! إنَّنا اليوم نصوم شاكرين الله شكراً جزيلاً من أجل يوم الغد الّذي هو سبب خلاصنا لأنَّهُ في هذا اليوم قد أغرق المسيح خطيئتنا القديمة في نهر الأردن وخلَّصنا من العبوديَّة الشيطانيَّة . وإنَّنا نصلّي اليوم لله تائبين لكي يغفر لنا خطايانا الحاليَّة الّتي قُمنا بها من بعدِ [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://sqlb-church.com/wp-content/uploads/2012/01/DSC00813.jpg"><img class="aligncenter size-medium wp-image-7523" title="DSC00813" src="http://sqlb-church.com/wp-content/uploads/2012/01/DSC00813-225x300.jpg" alt="" width="225" height="300" /></a></p>
<p>بارك يا أب !</p>
<p>أيُّها المسيحيون الصالحون ! إنَّنا اليوم نصوم شاكرين الله شكراً جزيلاً من أجل يوم الغد الّذي هو سبب خلاصنا لأنَّهُ في هذا اليوم قد أغرق المسيح خطيئتنا القديمة في نهر الأردن وخلَّصنا من العبوديَّة الشيطانيَّة . وإنَّنا نصلّي اليوم لله تائبين لكي يغفر لنا خطايانا الحاليَّة الّتي قُمنا بها من بعدِ المعموديَّة سواءٌ بالسكر أو بالكذب أو بالسرقة وأفعالٍ أخرى شريرة . لأنَّنا سوف نعطي جواباً عن كلِّ خطايانا أمام الله في يوم الدينونة ، حينما لن يستطيع أحدٌ مساعدةَ أحدٍ بل كلُّ واحدٍ منَّا إمَّا سيتمجَّد وإمَّا سيخزى بحسب أعماله . ولذلك علينا أن نتوب ونعترف بقلب طاهر بخطايانا . <span id="more-7520"></span>فإنَّه مَن يُخفي خطاياه يُسبِّبُ فرحاً للشيطان  وأمَّا مَن يعترف بها فيكون مصدر فرحٍ عظيمٍ للملائكة وسعادةً لله . لأنَّ الله لا يفرح بتسعةٍ وتسعين بارَّاً بقدر ما يفرح بخاطئٍ واحدٍ عندما يتوب توبةً كاملةً وطاهرة . وبما أنَّ الله يفرح هكذا من أجل توبتنا فلا يجوز لنا أن نحمل خطايانا إلى ساعةِ موتنا والّتي تصبح كالصدأ لنفسنا ، بل يجب علينا أن نرفضها وأن نعترف بها مثل العشَّار لأنَّه حينما يقوم جميع الراقدين عند المجيء الثاني للمسيح فإنَّنا سنعطي حساباً على كلِّ أفعالنا وأفكارنا وأقوالنا .</p>
<p>لقد أتى المسيح من السماوات لكي يهلك الموت ويُظهِر لنا طريق التوبةِ من أجل خلاص نفوسنا . وأمَّا في المرَّة القادمة فإنَّه سيأتي من السماوات بمجدٍ عظيمٍ ليدين الأحياء والأموات وليجازي كلُّ واحد بحسب أعماله . وأمَّا متى سيحلُّ ذلك اليوم فهذا ما لا يعلمه أحدٌ حتَّى الملائكة الّتي في السماوات  ، الله وحده يعلم ذلك . إنَّهُ أوصانا أن نكون جاهزين دوماً لكي لا نخزى أمامه بل أن نكون مستحقِّين لنُمجِّد الله الثالوث- الآب والابن والرُّوح القدُس آمين .</p>
<p>الكاتب : القدِّيس صفرونيوس مطران مدينة فراتسا البلغارية<br />
تُرجِمَ من كتاب &#8221; عظات الآحاد &#8221; للقدِّيس صفرونيوس البلغاري<br />
فيكتور دره 3 / 1 / 2012</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://sqlb-church.com/archives/7520/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>موعظة في يوم عيد الميلاد</title>
		<link>http://sqlb-church.com/archives/7491</link>
		<comments>http://sqlb-church.com/archives/7491#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 27 Dec 2011 19:34:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator>الأب دمسكينوس عبدالله</dc:creator>
				<category><![CDATA[أعياد]]></category>
		<category><![CDATA[لاهوت]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://sqlb-church.com/?p=7491</guid>
		<description><![CDATA[&#8221; هاءنذا أبشِّرُكم بفرحٍ عظيم &#8230;.لأنَّه قد وُلِدَ لكم اليوم مخلِّصٌ.&#8221; ( لوقا2: 10-11 ) بارك يا أب ! أيُّها المسيحيون الصالحون ! اذهبوا الآن منقادين بأجنحة ذهنكم الخفيفة محلِّقين فوق مغارة بيت لحم لكي تسمعوا ما الّذي يقوله رئيس الملائكة جبرائيل لرعيان بيت لحم . إنَّه يقول لهم بوضوح : ها إني أبشِّركم بفرحٍ [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://sqlb-church.com/wp-content/uploads/2011/12/2.jpeg"><img class="aligncenter size-full wp-image-7469" title="_2" src="http://sqlb-church.com/wp-content/uploads/2011/12/2.jpeg" alt="" width="300" height="246" /></a></p>
<p>&#8221; هاءنذا أبشِّرُكم بفرحٍ عظيم &#8230;.لأنَّه قد وُلِدَ لكم اليوم مخلِّصٌ.&#8221;<br />
( لوقا2: 10-11 )<br />
بارك يا أب !</p>
<p>أيُّها المسيحيون الصالحون ! اذهبوا الآن منقادين بأجنحة ذهنكم الخفيفة محلِّقين فوق مغارة بيت لحم لكي تسمعوا ما الّذي يقوله رئيس الملائكة جبرائيل لرعيان بيت لحم . إنَّه يقول لهم بوضوح : ها إني أبشِّركم بفرحٍ عظيم ، الّذي سيُفرِحُ العالم أجمع . ها أنَّه قد طرد هذا الفرح سواد الظلمة القاتلة المميتة . ها أنَّه قد وُطِئَت مملكة الشيطان . ها أنَّ الجحيم يحرِّر جميع الأنفس الّتي كان قد ابتلعها . ها أنَّ الفردوس قد فُتِحَ اليوم لأنَّهُ قد وُلِدَ اليوم مشير الملائكة العظيم والرئيس القوي للدهر الآتي<span id="more-7491"></span> ، مخلِّص الجنس البشري الّذي تنبأَ عنه جميع الأنبياء . ها أنَّه قد وُلِد اليوم الملك السماوي من أجل خلاص البشر  في بيت لحم اليهودية بمجدٍ عظيم وحشدٍ من الملائكة . ها أنَّه اليوم يُسجَدُ لله من قبل الرعاة أولاً ومن ثَمَّ من قبل الرعاة كما سنسمع من إنجيلينا اليومي :</p>
<p style="color: #ff3366; text-align: center;">فصل شريف من إنجيل متَّى البشير القراءة الثالثة</p>
<p>لمَّا وُلد يسوعُ في بيتَ لحم اليهوديةِِِ في أيام هيرودسَ الملكِ إذا مجوسٌ قد أقبلوا من المشرقِ إلى أورَشليم قائلين . أين المولودُ ملكَ اليهودِ . فإنَّا رأَينا نجمهُ في المشرِق فوافَيْنا لِنسجُدَ لهُ فلمَّا سمع هيرودسُ الملكَ اضطرب هو وكلُّ أورُشليمَ معهُ وجمع كلَّ رؤَساءِ الكهنة وكَتَبةَ الشعبِ واستخبرَهم أين يولَدُ المسيح فقالوا لهُ في بيتَ لحمَ اليهودية . لأَنَّهُ هكذا قد كُتبَ بالنبي : وأنتَ يا بيتَ لحمُ أرضُ يهوذا لستِ بصُغرى في رؤَساءِ يهوذا لأَنَّهُ منكِ يخرج المدبّر الّذي يرعى شعبي إسرائيل حينئذٍ دعا هيرودس المجوس سرّاً وتحقَّق منهم زمانَ النجم الّذي ظهر ثمَّ أرسلهم إلى بيتَ لحمَ قائلاً : انطلقوا وابحثوا عن الصبي بتدقيقٍ ومتى وجدتموهُ فاخبروني لكي آتيَ أيضاً وأسجُدَ لهُ فلمَّا سمعوا من الملكِ ذهبوا فإذا النجمُ الّذي كانوا رأَوهُ في المشرِق يتقدَّمُهم حتى جاءَ ووقف فوقَ الموضعِ الّذي كان فيهِ الصبيُّ فلمَّا رأَوا النجمَ فرحوا فرحاً عظيماً جدَّاً وأَتَوا إلى البيت فوجدوا الصبيَّ مع مريمَ أمِّهِ فخرُّوا ساجدين لهُ وفتحوا كنوزَهم وقدَّموا لهُ هدايا من ذَهبٍ ولُبانٍ ومُرٍّ ثمَّ أُوحي إليهم في الحُلم أَنْ لا يرجِعوا إلى هيرودسَ فانصرفوا في طريقٍ أُخرى إلى بلادهم . ( متَّى2: 1-12 ).</p>
<p style="text-align: center;">التفسير</p>
<p>لقد وُلِد المسيح في بيت لحم اليهودية حين انتهاء مُلك سبط يهوذا وابتداء مُلك هيرودُس الّذي كان أدوميَّاً وليس يهوديَّاً تماماً كما قال الأنبياءُ :&#8221; عندما ينتهي مُلك سبط يهوذا عندئذٍ سيظهر المسيح .&#8221; وعندما وُلِد المسيح أتى ثلاثةٌ من المجوس أي ثلاثةٌ من ملوك بلاد فارس الّذين كانوا وثنيين إلى أورُشليم من الشرق ليسجدوا للمسيح ليكون هذا كدينونة كبيرةٍ لليهود الّذين كانوا يطردون المسيح . إنَّ هؤلاء المجوس كانوا يعرفون من نبوءة بلعام ( العدد24: 17 )  بأنَّه عندما يُشرق نجم من الشرق سيولد ملك قوي ولذلك أتوا لكي يشاهدوه . حيث أنَّهم سألوا في أورُشليم :&#8221; أين هو ملك اليهود المولود ؟ لأنَّنا قد رأينا نجمه في الأفق وأتينا لنسجد له . &#8221; لا تظنُّوا في أنفُسكم بأنَّ هذه النجمة هي كالنجوم الّتي نراها الآن وإنَّما كانت قوَّةً إلهيَّةً ما ، إذ أنَّه حينما كان المجوس يمشون كانت النجمة تتحرك معهم وحينما كانوا يستريحون كانت النجمة متوقفة في مكانها . كما أنَّها كانت تتحرَّك من الشرق نحو الغرب بنفس اتجاه رحلة المجوس . وعند وصولهم إلى أورشليم توقفت النجمة بمشيئة الله لكي تجعلهم يسألون عن المسيح فينتشر الخبر حول ما هم آتون من أجله . لكنَّهم لدى سؤالهم لم يضطرب هيرودس فحسب بل ومدينة أورشليم معه أيضاً لدى سماعهم بأنَّهُ قد وُلِدَ ملكٌ عظيم . لقد اضطرب هيرودُس لأنَّه كان ابن أُمَّةٍ أُخرى وكان يظنُّ بأنَّهُ سيخسر مملكته بسبب معرفته أنَّهُ غير مستحقٌّ ليملك . وأمَّا اليهود فقد اضطربوا لأنَّهم لم يكونوا يتأمَّلون فيما كتبه الأنبياء لكي يفرحوا بأنَّه قد ولدَ لهم ملكٌ ليحميهم . وعندما سأل هيرودُس علماء اليهود أين يولد المسيح ؟ فأجابوه كما هو مكتوبٌ في الأنبياء بأنَّ المسيح سيخرج من أرض يهوذا المتواضعة الّتي اشتهرت الآن بسبب المسيح حيث أنَّه يأتي الآن أناسٌ من العالم أجمع ليزوروا بيت لحم المقدَّسة . وكما أنَّ الأنبياء قالوا بأنَّ المسيح سيخرج من أرض يهوذا هكذا فهو لم يسكن في بيت لحم بل خرج منها إلى مدينة الناصرة الّتي حفظها فيما بعد وكان يُعلِّم شعبها كملكٍ حقيقي وليس كالملوك الآخرين الّذين يُعدُّون ذئاباً خاطفةً مقارنةً به . حينئذٍ هيرودُس وبعد أن خطَّط أن يقتل المسيح خاف من اليهود لربُّما أخفوا الطفل ( المسيح ) ظنَّاً منهم بأنَّه سيُخلِّصهم . ولهذا دعا هيرودُس المجوس سرَّاً وسألهم عن زمان ظهور النجمة إذ أنَّها ظهرت للمجوس قبل ميلاد المسيح بكثير . وذلك لأنَّ المجوس كانوا يسكنون بعيداً جدَّاً وكان على النجمة أن تأتي بهم حينما يولد المسيح ليسجدوا له وهو ما يزال بعد مقمَّطاً . وعندما صرفهم طلب هيرودُس أن يُعلِموه حينما يجدوا الصبي . فور خروجهم من المدينة ظهرت النجمة لهم مجدداً وبعد أن قادتهم إلى الطفل الإلهي نزلت من العلو إلى رأس الصبي نفسه . وحينما رأوا ذلك فرح المجوس لأنَّهم وجدوا ذاك الّذي كانوا يبحثون عنه . ولدى دخولهم وجدوا الطفل مضجعاً ومقمَّطاً في المذود فسجدوا لهُ مهدين إيَّاهُ ذهباً ولُبَّاناً ومُرَّاً . أمَّا الذهب فللملك وأمَّا اللبان فيرمز للمبخرة الّتي يُبَخَّر بها أمام الله والمُرُّ فيرمز للإنسان الفاني  والّذي كان اليهود يدهنون به أجساد موتاهم . فقد قال بلعام عن المسيح : &#8221; إنَّه ممتدٌّ وجَثَم ومضطجعٌ كأسد .&#8221; ( العدد24: 9 ) إنَّهُ يكنِّي مُلكه بالأسد وأمَّا اضطجاعُهُ أو جُثومه فيُرمِّز به إلى موته . وبعد أن أعطوا المسيح الهدايا أظهر الله للمجوس أن يرجعوا من طريقٍ آخر وأمَّا هم فمن دون أن يخافوا من ملاحقتهم من جهة هيرودُس رجعوا إلى بلادهم عبر طريقٍ آخر فبشَّروا هناك جهاراً بأنَّهُ قد وُلِدَ المسيح الّذي سيخلِّص العالم من عبودية إبليس .</p>
<p style="text-align: center;">الإرشاد</p>
<p>يا لهذا الفرح العظيم الّذي لا يُنطَقُ به والمرغوب به بشدَّةٍ منذ الأزمنة الغابرة ! القوا بنظركم على مغارة بيت لحمَ الآن . ولكن ما هو هذا الأمر العظيم الّذي ستشاهدونه ؟ ها أنَّه يوجد في الداخل طفلٌ صغيرٌ مضجعٌ ومقمَّطٌ بالمذود . ولكن هل هذا هو مخلِّصنا ؟ يقول رئيس الملائكة جبرائيل بأنَّ هذا الطفل هو مخلِّص العالم أجمع . ويقول لنا النبي زكريا أن نفرح لأنَّه هوذا مخلِّصنا يأتي لكي يُخلِّصنا ( زكريا9: 9 ). يا للعجب يا نبيَّ الله ! أهذا هو المسيح ملكنا ؟ وهل هكذا يولد الملوك في المغاوِر ؟ بما أنَّ هذا هو ملكنا فأين هو أثاثهُ الملكي وحاشيته ؟ إنَّنا نرى هنالك يوسف ومريم فقط مع ابن أتانٍ ( حمارٍ ) الّذي كانت تركب عليه العذراء الحبلى في أثناء سفرها. يا للمعجزة العظيمة ! هل ترون في أيِّةِ مكانٍ ولد المسيح الملك السماوي ؟ لقد ولد في قريةٍ صغيرةٍ ويتيمة وليس في مدينة كبيرة ومجيدة . فكِّروا في أنفسكم أيمكن أن يُوجدَ هنالك تواضعٌ أعظم من هذا ؟ أن يُقمِّط الله نفسه ويضطجع في مذود ( حظيرة ) الحيوانات ! ولم يجلِس على عرشٍ من العاج مثل سُليمان ( 1ملوك10: 18 ) ، أو في عربةٍ مصنوعةٍ من عظام الأسود مثل أوريليوس بل أحاط نفسه بوداعة كبيرة وبسلام وهدوءٍ بالّتي لم يأتِ بها الله أبداً إلى الأرض مثلما أتى بها الآن . إنَّه أتى ذات مرَّةٍ إلى الجنَّة عند الغروب ولكنَّه لم يطرد آدم بغضبٍ منها حاكما عليه أن يأكل خبزه من الأرض بعرق جبينه . لقد جاء إلى ورثة نوحٍ عندما كانوا يبنون البرج وبعدما بلبل ألسنتهم بعثرهم في العالم كلِّه . لقد ذهب إلى سدُّومَ جاعلاً إياها تراباً ورماداً وأمَّا الآن فقد أتى بتواضعٍ كبير ليس لكي يُدين بل لكي يُخلِّصنا من دينونة آدم ليس لكي يُهلكنا بل لكي يتعذَّبَ من أجلنا ولكي يُخلِّصنا من عبادة الأصنام ومن إبليس . لأنَّه قبل مجيء المسيح كان العالم كلَّه يعبد الأشجار والأحجار والناس والحيوانات الأليفة والبرِّية والبصل والثوم وأشياء أخرى عديدة مما شابهها كآلهة له وكان جميعهم عند موتهم يقعون تحت قبضة الشيطان . وكان منتشراً عبر المسكونة كلِّها ما يشبه الظلمة وكان الجميع يسلكون فيها كالعميان ولم يعرفوا كيف يُخلَّصون أنفسهم من هذه الظلمة وكيف يتخلَّصون من الشيطان . ولذلك كان على الله أن يولد من القدِّيسة مريم العذراء ويتأنَّس ويخلِّص العالم وعند ولادته نوَّرَ المسكونةَ كلَّها وخلَّص الجنس البشري من عبودية الشيطان . يا لفرحتنا وميراثنا العظيمان ! انظروا إلى مدى اللعنة الّتي كانت موجودة إلى ذلك الحين وأمَّا الآن فإلى مدى البركة ومدى السلام الموجودان بين الله والبشر . إنَّه الآن لم تعد ظلمة الوثنية موجودةً وكلُّ شيءٍ الآن يشعُّ بالنور وبالبر .</p>
<p>حتَّى أنَّ أصنام الشيطان قد صمتوا . لأنَّه بعد ميلاد المسيح حينما سأل إمبراطور روما صنم دلفي أبولون لماذا لم يعد يستجيب حينما يسأله عن شيءٍ أجابه :&#8221; لقد أمرني المسيح ألا أتكلَّم بعد الآن بل أن أذهب إلى الجحيم ولذلك أنا صامتٌ الآن وها أنّي ذاهبٌ إلى الجحيم .&#8221; تعجَّب الإمبراطور كثيراً من هذا الجواب ولهذا حينما عاد إلى روما صنع مذبحاً للمسيح وعليه كتابةٌ:&#8221; مذبح الإله المولود جديداً &#8220;. حقاً إنَّه من المستحيل أن نعدِّد كم من الخيرات قد حصلنا عليها من جرّاءِ ولادة المسيح . لأنَّه لم يُنورنا ويرشدنا المسيح نحو الحقِّ ولم يُخلِّصنا من سلطان الشيطان فحسب بل وجعلنا ورثةً لملكوته السماوي الّذي لا نهاية له . والّذي علينا أن نشكر الله دائماً عليه وأن نقول بأعلى صوتنا : &#8221; اسمعوا أيُّها الأمم الّذين تعيشون في أنحاء المسكونة اسمعوا وافهموا بأنَّ الله قد سكب علينا رحمته العظيمة وخلَّصنا من الشيطان ووهبنا الملكوت السماوي . ليكن له المجد إلى الدهور الأبديَّة آمين &#8221; .</p>
<p>الكاتب : القدِّيس صفرونيوس مطران مدينة فراتسا البلغارية<br />
تُرجِمَ من كتاب &#8221; عظات الآحاد &#8221; للقدِّيس صفرونيوس مطران مدينة فراتسا البلغارية<br />
فيكتور دره 27 / 12 / 2011</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://sqlb-church.com/archives/7491/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ثلاثة أسبابٍ للتجسُّد الإلهي</title>
		<link>http://sqlb-church.com/archives/7468</link>
		<comments>http://sqlb-church.com/archives/7468#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 22 Dec 2011 13:47:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator>الأب دمسكينوس عبدالله</dc:creator>
				<category><![CDATA[أعياد]]></category>
		<category><![CDATA[لاهوت]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://sqlb-church.com/?p=7468</guid>
		<description><![CDATA[تُعدُّ ولادة اللوغوس ( الكلمة ) الإلهي أعني به ربُّنا يسوع المسيح &#8221; بالجسد &#8221; من أهم الأحداث في تاريخ البشرية . وبحسب قول القدِّيس يوحنَّا الذهبي الفم يُعدُّ هذا الحدث &#8221; صلباً &#8221; ومحوراً لجميع الأعياد الكنسيَّة . لأنَّه بدون الميلاد فإنَّه ما كان ليحدث الظهور الإلهي ولم يكن ليحدث التجلِّي ولا الصلب ولا [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://sqlb-church.com/wp-content/uploads/2011/12/2.jpeg"><img class="aligncenter size-full wp-image-7469" title="_2" src="http://sqlb-church.com/wp-content/uploads/2011/12/2.jpeg" alt="" width="300" height="246" /></a></p>
<p>تُعدُّ ولادة اللوغوس ( الكلمة ) الإلهي أعني به ربُّنا يسوع المسيح &#8221; بالجسد &#8221; من أهم الأحداث في تاريخ البشرية . وبحسب قول القدِّيس يوحنَّا الذهبي الفم يُعدُّ هذا الحدث &#8221; صلباً &#8221; ومحوراً لجميع الأعياد الكنسيَّة . لأنَّه بدون الميلاد فإنَّه ما كان ليحدث الظهور الإلهي ولم يكن ليحدث التجلِّي ولا الصلب ولا القيامة والصعود . إنَّه بدون الميلاد يستحيل أن تكون القيامة وأمَّا بدون القيامة فلا معنى للتجسُّد الإلهي . إنَّ جميع أحداث التدبير الإلهي المُعبَّر عنها في الأعياد السيّديَّة هي متَّصلَّة بعضها ببعضٍ اتصالاً وثيقاً . إنَّ هذه الأعياد بحدِّ ذاتها عبارةٌ عن كلٍّ موحَّدٍ وإن كانت الكنيسة قد قسَّمتها بعضها عن بعضٍ فإنَّ هذا التقسيم هو تقسيمٌ آنيٌّ لكي يتمكَّن جميع أعضاءها من أن يتوَّغلوا في عمقِ كلِّ واحدٍ من هذه الأعياد ويفتكروا ويشعروا به ويعيشوه بين بعضهم البعض .<span id="more-7468"></span> إنَّ صورة هذا الوصال الوثيق بين الأعياد هو القدَّاس الإلهي ( الليتورجيا ) الّذي نعيش في أثنائه الخطَّة الإلهيَّة بأكملها المنجزة لخلاص العالم . ولهذا السبب أيضاً يقول آباءُنا القدِّيسون بأنَّنا نعيّد في كلِّ أحد للميلاد وللقيامة وللعنصرة معاً .</p>
<p>يُعدُّ ميلاد السيّد المسيح حدثاً تاريخيَّاً وسرَّاً من أسرارِ الكنيسة في آنٍ معاً . وتأتي تاريخيَّةُ الحدث من واقع أنَّه قد حدث في لحظةٍ مُعيَّنةٍ من تاريخ البشرية . إنَّه ليس شيئاً مجرَّداً وليس أسطورةً بل واقعاً تاريخيَّاً تمَّ أثناءَ تملُّك أوغوسطوس قيصر وحاكم اليهوديَّة هيرودُس الكبير . إنَّ  الإنجيليين جميعهم يُركّزون على تاريخيَّة ولادة المسيح كما يظهر هذا الحدث كدليل لصحَّة وواقعية التجسُّد الإلهي . وتبقى ولادة الله بالجسد برغم ظهوره المحدد في الزمان سرَّاً بحدِّ ذاته . لقد صار المسيح إنساناً كاملاً بدون أن يتوقف أن يكون إلهاً كاملاً  ، لكنَّ طريقةَ اتحاد الطبيعتين الإلهيَّة والبشريَّة في الإقنوم الإلهي لله الكلمة تبقى سرَّاً في حدِّ ذاتها . وعندما يقول القدِّيس يوحنَّا الدمشقي بأنَّ المسيح الإله المتأنِّس &#8221; هو الشيء الوحيد الّذي يُعدُّ جديداً تحت الشمس &#8221; فإنَّهُ يقصد بذلك أنَّه خلال الحقبة الّتي تقع ما بين خلق الإنسان وقبل ميلاد المسيح كان كلُّ شيءٍ عبارةً عن واقعٍ متكرِّرٍ بشكلٍ مستمرٍ ودون انقطاعٍ . هكذا وبهذا المنوال فإنَّ تاريخيَّة الحدث لا تجرِّدُ السرَّ من معناهُ وكذلك فسرِّية الحدث لا تُلغي تاريخيَّته . وهكذا يظهرُ المسيح في تاريخ البشرِّية كنقطة تحول بين حقبتين بين بشرِّية قديمة وبشرِّية جديدة وبالتالي يظهر كنقطة تحوُّل بين العهد القديم والعهد الجديد . يُعدُّ وحيُّ العهد القديم وحي الكلمة العديم الجسد السماوي فيما يُعدُّ وحي العهد الجديد وحي الكلمة المتجسِّد . إنَّ ذاك الّذي تكلَّم مع موسى ومع جميع أنبياء العهد القديم الآخرين هو الوجه أو الإقنوم الثاني لله المثلث الأقانيم &#8211; الثالوث الأقدس . لقد تكلَّم أنبياء العهد القديم مع هذا الإقنوم لكنَّهم لم يتمكنوا من رؤية سوى تجسُّده المزمع حدوثه . وأمَّا شركة العهد الجديد أي شركة الرُّسل والشعب مع المسيح الإله المتجسِّد ، فقد تمَّت بشكلٍ فوري ومباشرٍ وشخصي معه . كما يُدعى الإقنوم الثاني من أقانيم الثالوث قبل تجسُّده &#8221; ابنَ &#8221; و &#8221; كلمةَ &#8221; الله . ويُعبِّر اسم &#8221; الابن &#8221; عن ولادة الإقنوم الثاني من الله الآب قبل كلُّ الدهور . وتظهر &#8221; ولادته &#8221; كخاصَّةًٍ من خواصِّه الأُقنوميَّة . ويُعبِّر اسم &#8221; كلمةُ الله &#8221; عن نزاهةِ وإعلان هذه الولادة كما أنَّهُ يُظهر لنا الله الآب . وبحسب تعبير القدِّيس غريغوريوس اللاهوتي فإنَّ الّذي يرى ويفهم كلمة الله فإنَّه يرى الآب في الكلمة أيضاً . إنَّه بعد تجسُّد كلمة الله منذ لحظة حبله في أحشاء القدِّيسة والدة الإله أي اللحظة الّتي حدث فيها الاتحاد ما بين الطبيعة الإلهيَّة والطبيعة البشريَّة فإنَّ كلمة الله قد سُمِّيَ منذئذٍ بالمسيح . كما تُستعمل هذه التسميَّة في معرض الحديث عن الطبيعتين للإله المتجسِّد . وبقدر ما تتقبَّل الطبيعة البشرِّية مسحةً من لدن الله ( من الكلمة اليونانية &#8221; خريستيكي &#8221; ) بقدر ما يُصبح الكلمة مسيحاً . كما يُعبِّر اسم &#8221; المسيح &#8221; عن ثالوثيَّة الله . إنَّ ذاك الّذي يمسح ( من الكلمة اليونانية &#8221; خريسانتا &#8221; ) هو الله الآب وأمَّا الممسوح فهو الابن ( من الكلمة اليونانيَّة &#8221; خريستينتا &#8221; ) . وأمَّا ذاك الّذي يُمثِّل المسحة ( من الكلمة اليونانية &#8221; خريسما &#8221; ) فهو الروح القدُس .</p>
<p>إنَّنا نميِّز في الإقنوم الثاني لله الثالوث أي الله الكلمة ولادتان . إحداهما تمَّت قبل كلِّ الدهور من قبل الله الآب وأمَّا الأخرى فقد تمَّت من أجلنا نحن البشر ولادة جسديَّة من القدِّيسة والدة الإله . لقد ولد ابن وكلمة الله من الله الآب قبل كلِّ الدهور من دون أمٍّ بينما وُلِد في الزمن بالجسد من مريم العذراء من دون أب . إنَّه كما لا الله الآب لدى ولادة ابنه قد  نقصت ألوهيته هكذا ولا والدة الإله الفائقة القداسة قد فقدت بتوليتها عند ولادتها . إنَّ كلا ولادتي الابن تعدُّ بعيدتا المنال للعقل والمنطق البشريِّين ولذلك يُعدُّ كلٌّ منهما سرِّياً ، وهما سرٌّ لا يمكن للإنسان أن يدنو منه .</p>
<p>إنَّه يتبادر على ذهن الناس بشكلٍ معقولٍ تماماًُ السؤال لماذا الإقنوم الثاني من أقانيم الثالوث الأقدس بالتحديد قد تجسَّد وليس الإقنوم الأول أي الله الآب أو الإقنوم الثالث الّذي هو الروح القدس . ينبغي لنا أن نؤكِّد مجدداً بأنَّه قد اشترك في التجسُّد كلَّ أقانيم الله الثالوث ، فالله الآب شاء أن يتمَّ تجسُّد ابنه وأمَّا الروح القدُس فقد عمل على أن يتمَّ ذلك التجسُّد . إنَّ تجسُّد الإقنوم الثاني أي الابن الكلمة هو عاقبة عدَّة أسبابٍ أساسيَّة . أولاً يظهر الإله الكلمة كنموذج أولي للإنسان المخلوق لأنَّه هو &#8221; هيئة الله الّذي لا يُرى &#8221; ( 1كورنثوس1: 15 ). وقد تمَّ التجسُّد بسبب أنَّ الإنسان قد خُلِقَ على صورة الله فبالتالي فإنَّ هذا قد حدث على حسب صورة الله الكلمة . كما يقول القدِّيس يوحنَّا الدمشقي &#8221; على صورة الله &#8221; يعني أنَّ الإنسان قد أُعطِيَ عقلاً وإرادةً حرَّة وأمَّا &#8221; كمثاله &#8221; فيعني أنَّه قد أُعطِيَ أن يكون كاملاً في الفضائل بحسب ما تسمح به طبيعة الإنسان . وعندما حدثت معصيَّة وصية الله أي عندما حدث السقوط البشري فإنَّ ذلك &#8221; المثال &#8221; قد أُظلم عليه لدى الجدِّين الأولين وقادهم بالتالي إلى الفساد والموت . وكذلك بسبب أنَّه كما يرى القدِّيس أثناسيوس الكبير لم يكن بمقدور الإنسان من جراء دخول الموت إلى الطبيعة البشرِّية أن يُخلِّص نفسه عن طريق التوبة فقط ويرجع إلى حالته الأوليَّة .وإنَّ هذا هو السبب في قبول ابن وكلمة الله الجسد والموت والآلام لكي يصبح آدماً جديداً ونموذجاً أوليَّاً للخليقة الجديدة .</p>
<p>وأمَّا السبب الثاني فهو حقيقةُ أنَّ الله الكلمة بالذات هو مَن كان يُخبر البشريَّة بمشيئة الآب . إنَّه طوال مُدَّةِ العهد القديم وطوال الوقت إلى حينِ تجسُّده كان الله الكلمة يتكلَّم مع البشريَّة عن طريق الأنبياء .</p>
<p>وأمَّا السبب الثالث والّذي يمكن أن يكون السبب الأهم لتجسُّد الإقنوم الثاني بالذات فهو أنَّه  لدى كلُّ إقنومٍ في الثالوث الأقدس خاصيَّة إقنوميَّةٌ &#8221; غير متحرِّكة &#8221; وغير قابلة للتغيُّر . بالنسبة لله الآب فإنَّ هذه الخاصيَّة هي الأبوَّة وأمَّا بالنسبة لله الابن فهي البنوة بينما بالنسبة للروح القدُس فإنَّ هذه الخاصيَّة هي الانبثاق من الآب . ولذلك أيضاً لا يمكن لله الآب أن يصبح ابناً ولا يمكن ذلك للروح القدس أيضاً . ولهذا بالذات كان على الله الابن الّذي وُلِدَ من الآب قبل الدهور أن يولدَ ثانيَّةً في الدهر ويقبل جسداً لأجل خلاصنا . لكي نتمكَّن بواسطته هو الّذي تأنَّس من أن نتأله نحن أيضاً .</p>
<p>تمَّ جمعه من فبل ف. كارافلشيف<br />
مأخوذٌ عن سلسلة &#8221; الأعياد السيِّديَّة &#8221;<br />
المنشور في جريدة &#8221; الأصوات &#8221; الروسيَّة<br />
الكاتب : إيروثيوس فلاخوس متروبوليت ( مطران ) مدينة نافباكت الرومانيَّة<br />
تُرجم من موقع أبواب الأرثوذكسيَّة البلغاري<br />
فيكتور دره 22 / 12 / 2011</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://sqlb-church.com/archives/7468/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ما هو الإيمان الأرثوذكسي- الجزء الرابع</title>
		<link>http://sqlb-church.com/archives/7434</link>
		<comments>http://sqlb-church.com/archives/7434#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 12 Dec 2011 14:45:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator>الأب دمسكينوس عبدالله</dc:creator>
				<category><![CDATA[خواطر]]></category>
		<category><![CDATA[لاهوت]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://sqlb-church.com/?p=7434</guid>
		<description><![CDATA[إنَّ الأرثوذكسية لا تعني بأن أقرَّ بأنَّني أعرف الصواب وأمَّا أنت فلا تفعل الصواب . إنَّ الأرثوذكسيَّة تعني أن نتواضع ونقول :&#8221; ما الّذي يجب أن يتغيَّر ؟ ما الّذي يجب أن يتمَّ إصلاحه في حياتنا ؟&#8221; . إنَّنا نتحدَّث عن بايسيوس الشيخ والشيوخ الآخرين ونقوم باقتباس عبارات قيلت من قبلهم ونقوم بنقطها بأفواهنا ونخفي [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://sqlb-church.com/wp-content/uploads/2011/12/orthodoxy_the_hard_way_tshirt_p235251154828677314trlf_400.jpg"><img class="aligncenter size-medium wp-image-7394" title="orthodoxy_the_hard_way_tshirt_p235251154828677314trlf_400" src="http://sqlb-church.com/wp-content/uploads/2011/12/orthodoxy_the_hard_way_tshirt_p235251154828677314trlf_400-300x219.jpg" alt="" width="300" height="219" /> </a></p>
<p>إنَّ الأرثوذكسية لا تعني بأن أقرَّ بأنَّني أعرف الصواب وأمَّا أنت فلا تفعل الصواب . إنَّ الأرثوذكسيَّة تعني أن نتواضع ونقول :&#8221; ما الّذي يجب أن يتغيَّر ؟ ما الّذي يجب أن يتمَّ إصلاحه في حياتنا ؟&#8221; <strong>.</strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p>إنَّنا نتحدَّث عن بايسيوس الشيخ والشيوخ الآخرين ونقوم باقتباس عبارات قيلت من قبلهم ونقوم بنقطها بأفواهنا ونخفي بها آراءنا الشخصيَّة . عندما قمت بزيارة قبل سنواتٍ للجبل المقدَّس كان هنالك كاهناً متوحداً وقد كان تابعاً للشيخ بايسيوس الآثوسي وكان يقرأً صلاة الحل لشيخه لأنَّ الشيخ بايسيوس ذاته لم يكن كاهناً وإذا كان لديه أيَّة أفكارٍ كان يصرّح بها لتلميذه فقال لي الكاهن المتوحد : <span id="more-7434"></span>&#8221; إِنَّ الكثير من الأمور الّتي تُقال حول باييسيوس الشيخ إنَّما تُقال لكيما يتمكَّنوا من دعم آراءَهم الشخصيَّة ، حيث أنَّ باييسيوس الشيخ لم يتفوَّه بها بهذه الطريقة . إنَّني كنت أعرفه عن قربٍ فإنَّه كان شيخي ورئيسي . لقد عشنا معاً وأكلنا معاً وصلينا معاً لم يكن ذلك روحه كما يريدون أن يقدِّموها .&#8221;</p>
<p>إنَّ ما أقصده هو بأنَّنا أحيانا نقوم بذكر أسماءَ أُناسٍ روحيين كبار الّذين بالحقيقة كانوا أرثوذكسيين ولكن دعونا نقول ما نرمي إليه بطريقة مختلفة . سأعطيكم مثالاً : عندما ذهب باييسيوس الشيخ إلى كونيتسا ، كانت المدينة مليئةً بالبروتستانت . إنّ باييسيوس الشيخ هو أرثوذكسي ولكن كيف أظهر أرثوذكسيته ؟ لقد أظهرها بقداسته وبتواضعه وبتعامله وطيبة خاطره وصرامته تجاه نفسه وبتواضعه تجاه الناس الآخرين . إنَّه لم يضرب أحداً ولم يشتم أحداً ولم يشعر بغضبٍ حيالَ أحدٍ وأمَّا عند رحيله عن كونيتسا فإنَّه لم يتبقى هنالك أيَّة عائلةٍ بروتستانتيَّة في المدينة . إنَّه قد غيَّر الجميع ولكن بدون أن يفرُضَ إيمانه وبدون أن يصرُخَ وبدون أن يُظهرَ أيَّةَ عداوةٍ أو غضبٍ .</p>
<p>إنَّنا اليوم نتحدَّث عن أُناسٍ قدِّيسين قد بُرهِنَ لهم أنَّهم أرثوذكسيون والّذين يقبلهم الجميع في الكنيسة . وأمَّا نحنُ فما الّذي نُطبِّقه من كلِّ ذلك الّذي نتحدَّث عنه ؟ تذكَّروا أقوال الفريسيين : &#8221; إنَّ أبانا هو إبراهيم .&#8221; أجل وهو كذلك ولكن أنتم ما الّذي تصنعونه ؟ نحن أرثوذكسيون أيضاً لأنَّنا نتحدَّث عن شيوخٍ كانوا أرثوذكسيين . ما الأعمال الّتي تقوم بتنفيذها من ضمن الأعمال الّتي قام بها أولئك الشيوخ؟ هل بإمكانك أن تغيِّر أحد البروتستانت ؟ هل من الممكن أن أحضر لك أحد شهود يهوه لكي تُكلِّمه فتقوم معاملتك له بلمس قلبه ؟ &#8221; لقد حفظت القوانين الكنسيَّة مثل أصابع يديَّ سوف أُريه من يكون !&#8221; أتظنُّ بأنَّه بحاجةٍ إلى هذا لكي يتغيَّر ؟ أتظنُّ بأنَّ أحداً ما قد صار من شهود يهوه  لأنَّه لم يكتف بتعاليم الكنيسة حول القوانين الكنسيَّة ؟ أم أنَّهُ وببساطةٍ ذهبت إحدى الجماعات إليه وقالت له : &#8221; إنَّنا سنكون أصحابك لن تشعر بنفسك وحيداً إنَّنا مهتمون بك وسوف نقوم بالاتصال بك عبر الهاتف وسنحبُّك !&#8221; هكذا تمَّ جذب ذلك الإنسان وهكذا استلذّ . وهل بإمكانك أنت أن تجعل أحداً من شهود يهوه أن يستلذَّ ويقول : &#8221; واو ، إنَّه يوجد في هذا الأرثوذكسي شيئاً ما يجذبني ! ليس ثمَّةَ أيُّ شكٍّ بأنَّ إيمانه هو الإيمان الحقيقي !&#8221;</p>
<p>تقول الأم جبرائيلا بأنَّه عندما كانت في الهند لم تكن تتحدَّث عن الأُرثوذكسيَّة وإنَّما كانت تغسل المرضى البرص . فذهب هؤلاء أخيراً ليسألوها :</p>
<p>- نوَدُّ أن نسألك مَن هو إلهك ؟<br />
وكانوا يسألونها ذلك باستمرارٍ &#8221; من هو إلهك ؟&#8221; فأجابت الأم :<br />
- أنا أرثوذكسيَّة.<br />
- بمن تؤمنين ؟<br />
- بيسوع المسيح !<br />
فقالوا لها : &#8211; إنَّ هذا إلهٌ !<br />
- وأنتم من أين تعرفون ذلك؟<br />
- لأنَّه ليس من الممكن أن تكوني أنتِ هكذا والإله الّذي أنتِ تؤمنين به ألا يكون إلهاً حقيقياً!</p>
<p>إنَّه في عصرنا يفهم الإنسان الآخر الحقيقة حول الإله الحقيقي هكذا . دعوني أقول لكم إنَّه لا خطر على الأرثوذكسيَّة في مجال القوانين الكنسيَّة . فإنَّه لا وجودَ للشكِّ في الكتب الأرثوذكسيَّة ومصادر واقتباسات الآباء القدِّيسين . لكن ليس هذا ما يحتاج إليه الناس لكي يحدث التغيُّر في نفوسهم . إنَّ هذا لا يكفي كما أنَّ المعاملة الحسنة ليست كافيةً أيضاً . ولكنَّنا اليوم نرفع ذلك الّذي نؤمن به كرايةٍ لنا ولكنَّ أخلاقنا وروحنا وتصرُّفاتنا لا تجذب ولا تغيَّر الآخرين . إنَّني أتعجب من أنَّني أسير في الطريق ولا أحد يوقفني ، لا أحد يتحدَّث إليَّ . لا أحد يريد أن يأخذ منّي شيئاً . ألا يُفترض أن يحصل ذلك بكوني أرثوذكسي ؟ ما الّذي يقوله المسيح : &#8221; إنَّني أترككم أنتم بدلاً منّي أنتم تلاميذي وورثتي وحينما يرغب الناس في رؤية الله سوف ينظرون إليكم .&#8221;</p>
<p>ما الّذي كان يُقال عن المسيحيين الأوائل؟ انظروا إليهم كيف يحبُّون بعضهم بعضاً ! ما هو هذا الإله الّذي يؤمنون به ؟ فإنَّه هو السبب لكي يحبُّوا بعضهم بعضاً وهذا يعني بأنَّهُ هو الإله الحقيقي ! وبهذه الطريقة وبواسطة محبَّة الناس لبعضهم عرف هؤلاء الكنيسة .</p>
<p>لقد أثار إعجابي الأب جبرائيل الّذي يخدم في كنيسة &#8221; القدِّيس أندراوُس &#8221; في أثينا والّذي يُعدُّ إنساناً أرثوذكسيَّاً بلا منازع وذو شهادةٍ ظاهريةٍ حسنةٍ وقد قال في مقابلةٍ صحفيَّةٍ له أمراً مهمَّاً جداً:&#8221; إنَّني أخدم في هذه الرعيَّة  في كنيسةٍ صغيرةٍ جداً منذ سنين عديدة . وقد أتى إلى هنا العشرات بل المئات والألوف من الناس . ولكن لا أحد أبداً طلب منّي أن أشرح له عن قاعدة الثالوث الأقدس . ولكنَّ الجميع طلبوا منّي أن أظهرَ لهم قاعدة الثالوث الأقدس عملياً . ما الّذي يعني هذا ؟ إنَّه يعني المحبَّة والتفاهم والقبول بالآراء المختلفة ، كما للثالوث الأقدس ثلاثة أقانيم متَّحدةٍ ولكن لكلِّ أقنومٍ خصائصه ، فهذا يعني عمليَّاً أن أحبَّك وأتقبَّلك بالوضع الّذي أنت فيه . وألا أجعلك الشخص الّذي أرغب أنا في أن تكونه . الاحترام والمحبَّة والمسيح في حياتنا اليوميَّة هذا ما كان يطلبه الناس . الثالوث الأقدس في تطبيقٍ عملي في حياتنا .&#8221;</p>
<p>يمكن لنا أن نكون عارفين بالقوانين الكنسيَّة وأن يكونوا شغلنا الشاغل ولكن ثمَّةَ شيءٌ ما ناقص وليس بإمكاننا أن نغيِّرَ الناس هكذا حتَّى يتعرَّفوا على  إيمان المسيح الحقيقي . عندما تعرَّف إنسانٌ على  بُرفيريوس الشيخ الآثوسي قال له :&#8221; لقد تعرّفت الآن على مسيحٍ جديدٍ ! وعلى كنيسةٍ جديدةٍ ! وأرثوذكسيَّة جديدة !&#8221;</p>
<p>إنَّه لم يُغيِّر القوانين الكنسيَّة الّتي كان يعتقد بها فقد بقيت هي ذاتها . ولكنَّك عندما تتعرَّف على أناسٍ قد تحوَّلوا في المسيح متواضعين ومتزينين ذو نفسٍ صالحةٍ يمتلكون كلَّ الأشياء الحسنة في ذاتهم فإنَّ هذا هو ما يجذبك وإنَّك تقول في ذاتك إنَّ هذا هو الشيء الحقيقي ! إنَّك لا تتحرَّك من هناك . وأمَّا نحن فيشاهدنا الناس الآخرون وليس أنَّهم لا يقتربون منَّا فحسب بل ويعرضون عنَّا أيضاً ، حيث أنَّنا نصبح بتصرُّفنا سبباً لعثرتهم .</p>
<p>وعلى كلِّ حالٍ فالأرثوذكسيَّة لا تعني أن تكون صارماً نحو الآخرين بل نحو نفسك إنَّها تعني تنازلاً كبيراً وصلواتٍ من أجلِ الآخرين والاتكال على المسيح بأنَّه باستطاعته أن يُغيِّرهم .</p>
<p>ذات مرَّةٍ رأيتُ أباً ذهب إلى بُرفيريوس الشيخ الآثوسي . كان ذلك الرجل يعيش عيشةً خلاعيَّة لم يكن أمينا لامرأته  وكان يذهب إلى هنا وهناك . لقد أعترف ولكنَّه لم يذكر شيئاً حول ذلك للشيخ . لم يقل له الشيخ الأرثوذكسي بُرفيريوس شيئاً وإنَّما سأله :</p>
<p>- هل انتهيت من اعترافاتك؟<br />
- انتهيت .<br />
فقرأَ له الشيخ بُرفيريوس صلاة الحل . كان الرجل على وشك الذهاب ففتح الباب وأمَّا الشيخ بُرفيريوس فقال له :</p>
<p>-هل أقول لك شيئاً ؟<br />
- أجل يا أبونا ماذا؟</p>
<p>- أمَّا تلك الأمور الّتي تفعلها في المدينة والفنادق لا تقم بها بعد الآن لأنَّه سوف يرى ابنك الّذي يتبعك في إحدى المرَّات هذا الّذي تقوم به وسيُجرح قلبه . لأنَّه بما أنَّك تقوم بذلك الّذي تقوم به ولا تستطيع أن تمسك نفسك اذهب على الأقل بعيداً اذهبا بعيداً لكي لا تثيرا غضب أحد</p>
<p>هل كان هذا الكلام الّذي تفوَّهَ به الشيخ بُرفيريوس أرثوذكسيَّاً أم لا؟ إنَّه لم يكن أرثوذكسياً من منطلق القوانين الكنسيَّة ولكنَّه يُعدُّ أُرثوذكسيَّاً من منطلق المسيح وخلاصِ نفس ذلك الإنسان . هذه مجازفةٌ وهذا بالذات ما تعنيه الأرثوذكسيَّة . ولكنَّ ذلك ما لم أفعله أنا ولا أنت . لكي أقوم به – كما سبق وأن قلت – إنَّهُ يجب أن يكون لديَّ أُسس بُرفيريوس الشيخ . ولكنَّ هؤلاء الناس قد بيَّنوا لنا العيِّنة بأنَّه عندما تحبُّ المسيح على  كلِّ حال فإنَّك تنظر إلى الأمور بمنظارٍ آخر . عندما تتوَّصل إلى الحياة والمفهوم الأرثوذكسيين الحقيقيين فإنَّك تكفُّ عن أن تكون إنساناً شكلياً وتكفُّ عن فعل ذلك الّذي سبق وتحدثت عنه في البداية والّذي يشكو منه الشباب :&#8221; ما الّذي سأفعله في الكنيسة مادمتُ  أعرف مُسبقاً الأمور الّتي ستقولها لي – لا إذا قلتُ لك إنَّني سأفعل هذا ولا إذا قلت لك إنَّني سأدخِّن سيجارةً – لا !&#8221;</p>
<p>ويظنون بأنَّ جوابَ كلِّ شيءٍ في الكنيسة هو &#8221; لا!&#8221; يظنُّ أطفالنا بأنَّ الروح الأرثوذكسيَّة تكمن في أن نردَّ بـ&#8221; لا!&#8221; على كلِّ شيءٍ . وأمَّا الكنيسة فتقول بأنَّها الـ&#8221; نعم!&#8221; والـ&#8221; آمين !&#8221; بعينه . فالمسيح يُجيب بـ&#8221; نعم!&#8221; على كلِّ ما يُصلح ولكنَّ المسألة هي بأيَّة طريقة أنقل ذلك إلى الآخر .</p>
<p>لقد أثار انتباهي أنَّه عندما بنى القدِّيس سرجيوس رادونج ديراً دعاه على اسم &#8221; الثالوث الأقدس &#8221; فسأله الناس لماذا دعاه بهذا الاسم ، فأجابهم: &#8221; لأنَّني أودُّ أن تصبح حياة الآباء هنا في هذا الدير قدر الإمكان ( لا يوجد توافق تام ) على مثال الثالوث الأقدس .&#8221;</p>
<p>ما الّذي يعنيه الثالوث الأقدس ؟ يعني الثالوث الأقدس ثلاثة أقانيمَ في جوهرٍ واحد ، مختلفةٌ فيما بينها ولكنَّها مع ذلك متَّحدة ببعضها . هكذا علينا أن نكون نحن أيضاً أن نحِبَّ الإله ذاته ونتلوَّ الصلوات ذاتها ونكون متَّحدين ولكن ليحفظ كلُّ واحد منَّا على ملامحه وطبعه الخاص . هذا هو معنى أن يكون الثالوث الأقدس فاعلاً في حياتي . هكذا وعلى هذا النحو تقريباً كان القدِّيسون ينظرون إلى القوانين الكنسيَّة .</p>
<p>يقول السيّد المسيح:&#8221; إذا كان إبراهيم بالحقيقة أباكم لكنتم لستم تفعلون الأعمال الّتي تقومون بها الآن بل إنَّكم كنتم ستقومون بأعمال إبراهيم . أنتم تريدون أن تقتلوني وتذهبون بي إلى موت الشهادة إنَّكم تكنون لي العداء وأمَّا إبراهيم فلم يفعل ذلك قطُّ . أمَّا نحن فنقُرُّ بأنَّنا أرثوذكسيون ولكنَّنا نقوم بأعمالٍ إذا كان هنالك قدِّيسون أرثوذكسيون حقيقيون عائشين بيننا لم يكونوا ليقوموا بها .</p>
<p>ذات مرَّة تجادلت مع أحد أنصار شهود يهوه وفي النهاية شعرت بالدُّوار حقَّاً إنَّك لا تستطيع أن تتفق معهم وفي النهاية قلت له :&#8221; أودُّ أن أسأَلك شيئاً: إنَّك لو شعرتَ بشيءٍ في أثناء هذا الحوار هل أنت جاهزٌ لتتغيَّر ؟ أم أنَّك تقول في نفسك مسبقاً بأنَّك لن تتغيَّر حتَّى وإن أنقلبَ العالم عليك رأساً على عقب ؟&#8221;</p>
<p>وأمَّا هو فاستدار نحو وقال:<br />
- وماذا عنك؟<br />
- أجل سوف أفعل!<br />
- وكيف ذلك ، ألست كاهناً ؟<br />
- صدِّق أو لا تصدِّق فإنّي جاهز لذلك.</p>
<p>إذا أظهرت لي الحياة أو الكنيسة أو الواقع بأنَّ شيئاً ما لا يعطيني الراحة فإنّي لن أكون ما أنا عليه . أو بعبارةٍ أخرى قلت له بأنَّني لم أصبح أرثوذكسيَّاً صدفةً وفي هذه الآونة على وجه التحديد حيث أنِّي أصبحت كاهناً ولن أتراجع وأغيِّر رأيي فيصبح لا! هذا كان جوابي على سؤاله. كما فعلت ذلك مرَّةً بجنوني فتغيَّرت من علماني إلى كاهنٍ ، إنَّك لو أحدثت أثراً في نفسي وتجربتي الشخصيَّة وأقنعتني بأنَّ ما قيل من قبلك هو حقٌّ فإنّي سأترك العمل الّذي أقوم به . لكنَّني أنا نفسي لا أستطيع أن أفعله لأنَّ ذلك هو الأمر ذاته الّذي قاله القدِّيس بوليكاربُس أسقف سميرنا للقصَّابِ عندما أجبره أن ينكر المسيح حيث أجابه:&#8221; إنَّني أحببتهُ طوال هذه السنين وأمَّا هو فلم يحبطني ويخيِّب أملي يوماً .&#8221;</p>
<p>إن خاب أملي فيه لكنتُ أنكرتُهُ . فلماذا أنكرهُ الآن؟ الأرثوذكسيَّةُ هي إيمانٌ لا يُخيِّبُ أملَك ولكنَّهُ في الوقتِ ذاته لا يجعلك متعصِّباً . إنَّنا لسنا نؤمن لأنَّه قد تمَّ هذا الحدث ذات مرَّةٍ ومكانٍ معيِّن ولذلك عليك أن تتغيَّر الآن ! لا يا عزيزي إنَّك إذا كنت تتحدَّث عن شيءٍ حقيقيٍّ فعليك أن تقوم بهِ الآن ! وابحث عنه الآن ! ليس هنالك ما يمكن للكنيسة أن تخاف منه . إنَّك بقدر ما تبحث عن الأرثوذكسيَّة بقدر ما تقتنع وبقدر ما تسجد لله وتقول:&#8221; ما أسمى الأمور الّتي نؤمن بها !&#8221;</p>
<p>إنَّها أمورٌ رائعةٌ فعلاً ! لو كنتَ أرثوذكسيَّاً فإنَّك لا تخاف من البحث . يا ليته كان هناك قدِّيسون ليشتركوا في كلِّ حواراتنا مع الهراطقة ليته كان لدينا قدِّيسون ليذهبوا ويتكلَّموا أي أن يذهب إلى هناك أناسٌ قدِّيسون . كان القدِّيسون يتجولون من مكان إلى مكان ليس من أجل تلقين الأرثوذكسيَّة بل إنَّهم كانوا يعيشون المسيح وإيَّاه كان يُلقِّنونه للآخرين وينزعون أسلحتهم . وأمَّا اليوم فيحضر أُناسٌ إما لكي يخونوا الكنيسة وإما أنَّهم لا يعرفون كيف يقولون ما يرمون إليه  أو أنَّه لا يحضر أناسٌ آخرون منهم لأنَّهم لا يمتلكون ذلك التنوُّر الّذي يمتلكه القدِّيسون . إنَّهُ لو كان لدينا قدِّيسون لكانوا تشجعوا وتكلَّموا . لكنّ!َهم لم يكونوا ليجازفوا ويخسروا شيئاً ما لأنَّهم كانوا سيمتلكون المسيح في قلوبهم . إنَّهم لم يكونوا ليتحادثوا شكليَّاً بل كانوا سيتحدَّثون عن الثالوث الأقدس كما سبق وتحدَّث القدِّيس باسيليوس الكبير الّذي رأى الثالوث الأقدس . إنَّه لم يجلس في أحد المكاتب وراء جهاز الحاسب لكي ينشئ مؤلفاتٍ فكرية حول الثالوث الأقدس بل إنَّه رأى الثالوث الأقدس وقال:&#8221; إنَّ الله ثالوث لقد رأيته ورأيت نورهُ !&#8221; لقد قال الآباء القدِّيسون:&#8221; لقد رأيت الآب ورأيت الابن ورأيت الروح القدس &#8221; ولذلك كانوا مقنِعين . أمَّا نحن فلسنا مقنِعين لأنَّنا لا نُبصر . وبالتالي فإنَّه ما يزال أمامنا طريقٌ طويلٌ علينا أن نعبره حتَّى نصبح نحن أيضاً أرثوذكسيين .</p>
<p>ولذلك نقول بأنَّ جمال الأرثوذكسيَّة يظهر في الاضطهادات والأوقات العصيبة ، هناك حيث تتنَّحى الأمور الثانوية حيث يتنحى جهلنا ومشاكلنا الشخصيَّة لتظهر الأمور الحقيقيَّة . وفي الختام فإنِّي أظنُّ بأنَّ جميعنا بحاجةٍ لأن نتوب ولأن نفهم بأنَّنا كثيراً ما نقوم بتنفيذ أفكارنا ومشيئتنا وآراءنا باسم المسيح . وبدلاً من أن نؤمن بالوحي الإلهي فإنَّنا نؤمن بأفكارنا وإيديولوجيتنا الخاصّة يُدرج كثيراً في هذه الأيام القول بأنَّ الأرثوذكسيَّة ليست إيديولوجيَّة بل وحي موحىً من الله . إنَّنا نقوم بهذا ولدينا أفكارٌ ونظنُّ بأنَّ ما نعتقد به يعتقد به الله أيضاً وبعد ذلك يستهزئ الناس بنا . وأمَّا نحن فنفتخر :&#8221; إنَّني مضطهدٌ لأجل الإيمان والمسيحيَّة !&#8221;</p>
<p>كان هناك امرأةٌ بروتستانتيَّة تسكن بالقرب من منزلي وكان رجلها يسعها ضرباً . وأمَّا هي فكانت تفرح وتظنُّ بأنَّها مضطهدةٌ من أجل المسيح . كنت صغيراً حينها ولذلك كنت أمتلك الشجاعة لأقوله لها . قالت لي: &#8220;أرأيت ما الّذي أعانيه من أجل المسيح ؟&#8221; أمَّا أنا فأجبتها:&#8221; إنَّ ذلك تعانينه ليس بسبب إيمانك بل بسبب غبائك !&#8221; قلت لها ذلك وتابعت كلامي:&#8221; اعذريني ولكن الأمر الّذي تقومين به يضرُّكِ . توقَّفي عن القيام به !&#8221;</p>
<p>كانت المرأة تتحمَّل ضرباتِ زوجها وتفرح بذلك . إنَّنا نفعل الشيء ذاته إنهم يُفترون علينا وأمَّا نحن فنقول:&#8221; أرأيتني؟ إنَّني أضطهدُ مثل القدِّيسين تماماً إنَّني أرثوذكسي وسط الاضطهاد !&#8221;.</p>
<p>ويسأل إنسانٌ آخر :&#8221; هل أنت مضطهدٌ من أجل المسيح أم بسبب الهراء الّذي أنت تؤمن به وبسبب أفكارك الخاطئة عن الله الّتي لديك ؟&#8221;.</p>
<p>مَن يعلم ؟ الأرثوذكسيَّة عبارة عن مجازفةٍ إنَّها تشبه السير على الحبل تماماً . وإنَّنا في الوقتِ عينه نقول بأنَّنا متأكدين تماماً من الأمور الّتي نتفوَّهُ بها أقولها مجدداً إنَّني لا أتكلَّم عن القوانين الكنسيَّة بل عن الأخلاق الأرثوذكسيَّة . كما أنَّنا نتحدَّث مع أطفالنا بشكلٍ رئاسي:&#8221; سيجري الأمر الّذي أنا أقوله ! الآن افعل هكذا يريده الله أن يكون ! لقد انتهينا منه !&#8221;</p>
<p>وهل نعلم ما الأمور الّتي يريدها الله ؟ إنَّنا عالمون بكلِّ شيءٍ ! فيذهب الرجل إلى بُرفيريوس الشيخ الآثوسي فيقول له الله أموراً مختلفةً تماماً عن الأمور الّتي قالها له أبوه . فقد كان أبوهُ يقولُ له دوماً:&#8221; لا تفعل ! لا تفعل ! لا تفعل !&#8221; .</p>
<p>كان إنسانٌ سيسافر إلى الولايات المتحدة الأميركيَّة فذهب إلى باييسيوس الشيخ الآثوسي وسأله:</p>
<p>- أبونا ، سأسافر إلى الولايات المتحدة الأميركيَّة ولكنِّي سأعزف موسيقا الروك ( موسيقا أميركيَّة يعبد بعض عازفوها الشياطين)؟ هل هذا يعرقل حياتي الروحيَّة؟<br />
فأجابه باييسيوس الشيخ بشكل حرفي:<br />
- إنَّني لا أفقه شيئاً من الروك والكاسي – روك . اذهب حيثما تريد . يكفيك أن تحبَّ المسيح ولا تتركه أبداً !</p>
<p>لو كنت مكانه كنت سأقول له بألا يذهب ولو كان والده مكان الشيخ لقال له أن يبتعد عن هذه الأمور لأنَّها تعدُّ خطيئةً في ذاتها . ولكنَّ ذلك الشاب ما كان ليحتمل سماع ذلك . الأرثوذكسيَّة تعني أن تعرف كيف تقول للآخر الأمر الّذي تريد قوله له في اللحظة المناسبة وبشكلٍ تجعله يتقبَّله بدون أن يرفضه . وإلا فماذا يجب علينا أن نفعل؟ علينا أن نقول الأمر الصحيح بالشكل القويم لكي تتمكن نفسه من قبوله بدون أن تعترض عليه .</p>
<p>عندما سُئِلَ السيد المسيح هل قليلون هم الّذين سيخلصون ومن هم وهل هم كثرةٌ أم قلَّةٌ هل هم نحن أم الآخرين أم الأرثوذكسيين ؟&#8221; أجابهم السيد المسيح:&#8221; اسعوا لكي تدخلوا من الباب الضيّق !&#8221;</p>
<p>ويقول القدِّيس يوحنَّا الذهبي الفم :&#8221; أترى؟ لقد سألوه شيئاً فأجابهم بشيءٍ آخر .&#8221; لقد سألوه هل سيُخلص قلَّةٌ أم كثرةٌ من الناس ؟ أنخلص نحن أم الآخرون؟ ما الّذي يجري بالخلاص ؟ فقال المسيح:</p>
<p>-	لا تهتمُّوا بما لا يعنيكم ! إنَّكم تسعون مسعى حسناً !</p>
<p>هل أنت أرثوذكسي ؟ اسعَ إذن أن تصبح أرثوذكسيَّاً بالفعل . إنَّنا لسنا أرثوذكسيين ولكنَّنا نصبح كذلك . هل تعرفون ما أروع أن يقول الإنسان عن نفسه :&#8221; أنا مسيحي أرثوذكسي !&#8221; يجب عليك أن تكون هكذا بحيث يرى الآخر المسيح بجانبه . مَن منَّا يمكنه أن يفتخر بأنَّه إنسانٌ أرثوذكسي كهذا؟ إنَّه ليس بإمكاننا أن نحبَّ حتَّى بعضنا بعضاً . ليس هنالك محبَّةٌ في الوسط الكنسي . هل هنالك محبَّة ؟ نحن مع هذا وأمَّا أنتم فمع ذاك . نحن لدينا هذا الشيخ ( الستارتس ) وأمَّا أنتم فلديكم ذاك الشيخ ( الستارتس ) . أي أنَّ هنالك أمورٌ الّتي إن رآها المرء في الوسط الكنسي فإنَّه سيتيَّقن أنَّه لا وجود لها حتَّى في أوساط الناس العلمانيين .</p>
<p>إِنَّ أحد البروتستانت الّذي كانت قد تمَّ مسحه بالزيت قبل فترة من الزمن ليست ببعيدة وسبق أن تناقشنا قبل ذلك قد قال لي:&#8221; أبونا إنِّي عندما كنت هناك ( عند البروتستانت ) كنَّا نصلّي ونقرأُ الإنجيل لساعاتٍ عدَّة&#8230;&#8221;</p>
<p>وأنصحكم أن تدعوا أولئك الّذين يقولون بأنَّ الشيطان يجعلهم يفعلون هذا . حسناً إنَّ الشيطان يجعلهم يفعلون ذلك ولكن ذلك أيضاً ليس بقليل أن تصلّي وتقرأَ الإنجيل لساعاتٍ عدَّةٍ . ليس كلُّ شيءٍ من الشيطان . ثمَّ إنَّه بما أنَّ الشيطان يجعلهم يقومون بذلك فهل يجعلنا نحن الّذين نعدُّ أرثوذكسيين أن نقوم بالأمور المعاكسة تماماً ؟ يجب علينا ألا نقرأ أبداً وألا نصلّي لأنَّ الشيطان لا يجعلنا نقوم بذلك ، نحن أرثوذكسيون ولذلك دعونا نتكاسل . ولكنَّ ذلك لا يجوز . فسألني ذلك الرجل البروتستانتي :&#8221; أبونا حينما أُصبح أرثوذكسيَّاً فهل ستجد لنا جماعةً مثل هذه ؟&#8221;</p>
<p>إنَّه كان يودُّ أن يُصبح أرثوذكسيَّا وزوجته كذلك معه كانت تقول لي:&#8221; وأمَّا أنا أبونا فإنَّني حينما أتَّصل بصديقاتي البروتستانتيات فإنَّنا نتناقش عبر الهاتف طوال الوقت حول الكتاب المقدَّس وحول نصوصٍ كُتِبت من قبل يوحنَّا الذهبي الفم ونتبادل الآراء ! فإنَّنا لا نتكلَّم عن القال والقيل ولا عن شيءٍ آخر !&#8221;</p>
<p>وأقول لكم بصراحةٍ خجلت من ذلك . لم أكن أعرف بماذا أرُدُّ عليها . لأنَّ أولئك الأصدقاء الّذين أعرفهم إلى حدٍّ ما بالإضافة إليَّ أنا لسنا مثلهم . إنَّني لا أستطيع أن أتكلَّم عن المسيح عبر الهاتف طوال اليوم . وأمَّا هم فكانوا يتحدَّثون عنه . بالرغم من كونهم موجودين في الضلال والهرطقة فإنَّهم كانوا يتحدَّثون عن المسيح وأمَّا أنا الأرثوذكسي فلا يمكنني القيام بذلك ولذلك خجلت من نفسي . وأنا الآن خجلٌ منكم لأنَّني أكلِّمكم بهذه الأمور وإنَّني أتوسل إليكم أن تغفروا لي لأنَّني لا أجعل من نفسي ذكيَّاً بل أقصد بذلك أخطاءً وأهواءً خاصَّة بي . وبعبارةٍ أخرى إنَّني أنتقد نفسي ( في هذا المقال ) وإذا كان هنالك بعضٌ منكم يتَّفقون معي فحسناً يفعلون وأمَّا إن وُجِدَ آخرون لا يوافقونَني في الرأي فأرجو المعذرة منهم !</p>
<p>النهاية<br />
الكاتب : الأب الأرشمندريت أندراوُس كونانوس اليوناني<br />
تُرجم من الموقع البلغاري : أبواب الأرثوذكسيَّة<br />
فيكتور دره 12 / 12 / 2011</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://sqlb-church.com/archives/7434/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ما هو الإيمان الأرثوذكسي &#8211; الجزء الثالث</title>
		<link>http://sqlb-church.com/archives/7393</link>
		<comments>http://sqlb-church.com/archives/7393#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Dec 2011 10:08:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator>الأب دمسكينوس عبدالله</dc:creator>
				<category><![CDATA[خواطر]]></category>
		<category><![CDATA[لاهوت]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://sqlb-church.com/?p=7393</guid>
		<description><![CDATA[إنَّ الأرثوذكسيَّةَ لا تعني رفض المادة ولا تجعلنا نظنُّ بأنَّنا أناسٌ مختلفون ذوي تصرُّفاتٍ وفهمٍ غريبٍ للحياة بكوننا ( في هذه الحالة ) أناساً مصطنعين الّذين لا يعرفون بأنَّهم أرثوذكسيون . لقد جذبت انتباهي أصالة القدِّيسين الّذين كانوا غايةً في الأرثوذكسيَّة ولكنَّهم مع ذلك كانوا غايةً في التواضع ولم يكونوا يدَّعون القدَّاسة لأنفسهم . هذه [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://sqlb-church.com/wp-content/uploads/2011/12/orthodoxy_the_hard_way_tshirt_p235251154828677314trlf_400.jpg"><img class="aligncenter size-medium wp-image-7394" title="orthodoxy_the_hard_way_tshirt_p235251154828677314trlf_400" src="http://sqlb-church.com/wp-content/uploads/2011/12/orthodoxy_the_hard_way_tshirt_p235251154828677314trlf_400-300x219.jpg" alt="" width="300" height="219" /></a></p>
<p>إنَّ الأرثوذكسيَّةَ لا تعني رفض المادة ولا تجعلنا نظنُّ بأنَّنا أناسٌ مختلفون ذوي تصرُّفاتٍ وفهمٍ غريبٍ للحياة بكوننا ( في هذه الحالة ) أناساً مصطنعين الّذين لا يعرفون بأنَّهم أرثوذكسيون . لقد جذبت انتباهي أصالة القدِّيسين الّذين كانوا غايةً في الأرثوذكسيَّة ولكنَّهم مع ذلك كانوا غايةً في التواضع ولم يكونوا يدَّعون القدَّاسة لأنفسهم . هذه هي الأرثوذكسيَّة ألا تدَّعي بأنَّك شيءٌ أكثرَ ممَّا أنت عليه . الأرثوذكسي هو من كان إنساناً حقيقياً صريحاً . لقد طُلِب ذات مرَّةٍ من رجلٍ قدِّيسٍ : &#8221; قل لنا شيئاً حول الحياة الروحيَّة ! &#8221; فأجاب القدِّيس : &#8221; يا إخوتي لا أعرف ما الّذي أخبركم إياه عن الحياة الروحيَّة .<span id="more-7393"></span> إن كنتم تريدون منِّي أن أُحدِّثكم عن الأنانيَّة فيمكنني ذلك فإنَّه لديَّ أنانيَّةٌ وإن أردتم أن أحدِّثكم عن الأهواء فبإمكاني أن أفعل ذلك فإنَّه لديَّ أهواءٌ . وأمَّا حول الأمور الروحيَّة فاسألوا القدِّيسين الّذين هم غايةٌ في السموِّ وأمَّا أنا فرجلٌ خاطئٌ ومتعلِّق بالأهواء .&#8221;</p>
<p>إنَّ هذا هو الإنسان الأرثوذكسي وهو أكثر قرباً إلى الله من الآخرين بسبب صراحته . ما الّذي قاله السيّد المسيح لرئيس الكهنة : &#8221; أيُّها المرائي الكذَّاب إنَّك تُظهر للناس شيئاً وتقول عن نفسك شيئاً آخر قل لهم الحقيقة عن نفسك ، تقبَّل من تكون !&#8221;</p>
<p>ذات مرَّةٍ سألت أرشمندريتاً ( رئيس دير ) ما الّذي تعنيه الأخلاق الأرثوذكسيَّة فقال لي : &#8221; سأعطيكَ مثالاً مقتبساً من أبي الروحي أمفيلوخيوس ماكريس الّذي من جزيرة بطمُس : فاستمع إلى جوابيْهِ على هذا السؤال . كانت إحدى النساءِ تروي له عن أبيها الروحي : &#8221; إنَّ أبينا عديم الأهواء ! إنَّه رجلٌ قدِّيس ! فهو لا يتأثر بأيِّ شيءٍ ماديٍّ !&#8221; لدى سماعي لهذا الكلام بدأت تأتي على ذهني أفكارٌ : &#8221; كيف من الممكن ذلك ؟ أن تعيش في هذا العالم وألا يكون لديك أيَّة أهواءٍ وأيَّة أفكار أيَّ نوعٍ من البشر يمكن أن تكون إذنْ ؟ وأمَّا الجواب الآخر فهو : ذات مرَّة كنت مع أبي الروحي في أثينا وريثما كنَّا ننتظر ونحن في السيارة إشارة المرور مرَّت من عبر ممرِّ المشاةِ فتاةٌ لابسةً لباساً غريب الأطوار وإنَّ ذلك الأرشمندريت الرجل القدِّيس أمفيلوخيوس الشيخ قال : &#8221; آهٍ انظُر ممَّا يُعاني الناس هنا ! انظر أيَّة أنواعٍ من التجارب لديكم هنا في المدينة !&#8221; وأمَّا أنا فسألته : &#8221; معذرةً منك أبينا ألديك تجاربٌ تصارعك أنت أيضاً كذلك ؟ هل وقعتَ في التجربة أنتَ أيضاً ؟&#8221; &#8221; بالطبع يا بنيَّ ! ومن أنا حتَّى لا أقع في التجربة ؟&#8221;</p>
<p>ثمَّ قال لي ذلك الرجل الآثوسي : &#8221; هذا هو معنى الأخلاق الأرثوذكسيَّة .&#8221;</p>
<p>إنَّك لا تدَّعي أنَّك شيءٌ- شيءٌ مصطنعٌ ، بل تظهر ذاتك على ما أنتَ عليه دون أن تبرِّرَ هواك ( شغفك ) ودون أن تُفعِّلَهُ ودون أن ترضيه بل إنَّك تحاربه ولا تدَّعي أنَّك شخصٌ لستَ إياه ولا تنبعث منك روحَ الاصطناع والزيف . إنّي أجد ذلك غايةً في الأرثوذكسيَّة . إنَّ المسيح الّذي يمكننا أن نقول عنه بأنَّه التجسُّد الحقيقي للأرثوذكسيَّة وللإيمان الحقيقي كان يتَّجه نحو أناسٍ كهؤلاء الناس ، أناسٍ أصوليين . وأمَّا أولئك الّذين كانوا يظنُّون أنفُسَهم بأنَّهم &#8221; أرثوذكسيون &#8221; في ذلك العصر فكان يتحاشاهم بعنايةٍ وينعتهم بالمرائين . كان السيّد المسيح يقول لهؤلاء الأرثوذكسيون باستمرار :&#8221; الويل لكم أيُّها الكتبة والفريسيون المراءُون ! إنَّكم تؤمنون بكلِّ شيءٍ بشكلٍ صحيح وتظنُّون بأنَّكم تفعلون كلَّ شيءٍ كما يجب وبشكلٍ أرثوذكسي في الظاهر ، ولكنَّ نفسُكم ليست أرثوذكسيَّة حتَّى وإن كنتم تظنُّون بأنَّها كذلك .&#8221;</p>
<p>ليست الأرثوذكسيَّة إيماناً يُفرَضُ على الآخرين بالقوة أو أنَّه يضفي على الآخر عصمةً فرديَّةً . عندما تكون أرثوذكسيَّاً فإنَّك لا تثق بأمورٍ قيلت من قبل شخصٍ معيّن حتَّى ولو كان قدِّيساً . إنَّك تجعل رأيَّ شخصٍ أو آخر مطلقاً بالنسبة لك بل إنَّك متيَّقن بأنَّ هنالك حديقةٌ كبيرة فيها أزهارٌ كثيرةٌ وإنَّك تذهب لتشمَّ الزهرة الّتي تريحك رائحة عطرُها ، ثمَّ إنَّك تجلس تحت شجرةٍ لتستريح وأمَّا الآخر فيجلس تحت ظلِّ شجرةٍ أخرى تزيل عنه التعب أيضاً . وإنَّ كلَّ هذه الأشجار موجودةٌ في حديقةٍ واحدةٍ . إنَّ هذا هو الشيء الأكيد فإنَّنا أرثوذكسيون ولكن هذا لا يعني بأنَّنا جميعنا سنتَّبع رأياً واحداً وخطَّاً واحداً وأخلاقاً واحدةً لماذا ؟ لأنَّ هنالك تنوُّعٌ .</p>
<p>لقد لفت انتباهي بأنَّ إيمانُنا هو الإيمان الوحيد الّذي انتشر في العالم أجمع بواسطة إراقة الدماء ولكن مع فرقٍ كبيرٍ هو أنَّ دمنا هو الّذي تمَّت إراقته .</p>
<p>إنَّنا نحنُ الأرثوذكسيون – وبالإضافة إلى أُناسٍ آخرين طيبين – نحبُّ أن نتشاجر فيما بيننا طوال حياتنا الباقية . وذلك من أجل أمورٍ لا تعدُّ من أساسيات إيمانِنا . وتقول الأم جبرائيلا في كتابها بأنَّه عندما يقول الكاهن &#8221; آمين ، آمين &#8221; أثناء ترتيلة &#8221; قدُّوسٌ الله &#8221; فإنَّه في أثناءِ تلك اللحظة هنالك قوَّةٌ عظيمةٌ وأنَّهُ مهما طلبتم يُستجاب لكم . حسناً . هذا ليس سيئاً ، افعل ذلك إن شئت . ولكن ذلك هو رأي شخصٍ واحدٍ وهذا لا يعني بأنَّه يتوجب على جميعِنا أن نقبله ونقوم بتطبيقه . ويسأل شخصٌ آخر هل من الواجب علينا أن نسجد أثناءَ القدَّاس الإلهي المقدَّس ؟ إنَّه سببٌ آخر للجدل بين الأرثوذكسيين : سبب لكي نتشاجر مَن سجد أثناء القداس ومَن لم يفعل ذلك . فإنَّه إن لم يكن قد سجد فهو من جماعتنا ونحن نحبُّه . وإذا كان قد سجد آ- آ- آهٍ إنَّه لا يفطن بهذه الأمور فهو إذن ليس منَّا . لقد سألتُ طفلاً لأني قد قرأت في كتاب الأنبا دوروثيوس بأنَّه إذا كان لديك معضلةً ما فاسأل غلاماً ويمكن لله أن ينيره حتَّى يتمكَّن من إجابتك . فسألت الولد : وأنت ماذا تظنُّ ؟ أيجب علينا أن نسجد أم لا؟ ما هو الصواب ؟ وأمَّا الغلامُ فأجابني : &#8221; اسمع يا أبينا إنَّه في أثناء التقديس يأتي المسيح ويحلُّ بيننا وأعتقد بأنَّنا في تلك اللحظة يكون المسيح بيننا فهو يلمُس قلبي وسواءَ إن كنتُ ساجداً أم لا فالمسيح يأتي .&#8221;</p>
<p>إن كنت أحسُّ به وإن كانت نفسي تنصهر بهجةً وسروراً كون المسيح موجود أمامنا وإن كنتُ أنا متأثراً من ذلك . حينذاك سواء أسجد الإنسان أم لا فالمسألةً لم تعد متوَّقفةً على ما يكون كلُّ واحد قد سمع من قبل أبيه الروحي بالمجاراة للوسط الّذي يعيش فيه .</p>
<p>أجل ، عليك أن تقوم بالأمور الّتي يوصيك بها أبوك الروحي ولكن لا يجب عليك الشعور بأنَّها صحيحةٌ بشكلٍ مطلق . إنَّك إذا شعرتَ بأنَّ رأيك هو مطلقٌ أو أنَّ رأيَّ الجماعة الّتي تجتمع بها هو يحتلُّ مكانةً مطلق بالنسبة إليك فإنَّك لو جاز التعبير تبتعد عن الروح الأرثوذكسيَّة كذلك أيضاً . أن أكون أرثوذكسيَّاً معناهُ أن أكون منضبطاً في حياتي الروحيَّة يجب عليَّ أن أكون كما يقول لي وسطي ورعيتي ولكن لا يجب عليَّ القول بأنَّ جميع الناس الآخرين يجب عليهم أن يقوموا بالشيء ذاته ، لأنَّ ذلك ليس قانوناً كنسيَّاً . لستُ أحيدُ ولا أحرِّف القوانين الكنسيَّة ، ولكن قد يكون هنالك اختلافٌ في الطريقة الّتي سأعيش أو أطبق هذه القوانين بها . حيث أنَّه يوجد في الجبل المقدَّس أديرةٌ يسجدون فيها وكذلك يوجد أديرةٌ أخرى لا يسجدون فيها . ألا يُعتَبر هؤلاء أرثوذكسيون ؟ ومَن يشكُّ في أرثوذكسيتهم ؟ لكنَّ هذا الأمر يُعدُّ من الأمور الثانوية . هل يجوز أكل الزيت في اليوم الفلاني ؟ ويستخبر أناسٌ آخرون هل يجوز أكل السمك في أحد الشعانين . وماذا نقول حول هذه المسائل ؟ ليس سيئاً أن تحفظ ترتيباً ما ولكنَّك لا تعدُّ أرثوذكسيَّاً طالما أنت على ثقة من نفسك بأنَّك تعدُّ الآن أفضل مسيحيٍّ في العالم أجمع . إنَّك حينئذ لا تكون كذلك . الأرثوذكسيَّة تعني أن تشعر بالتواضع من أجل الاختيار الّذي قمت به وألا تفرض نفسك على الآخرين . إنَّ الإنسان الأرثوذكسي لا يُقلِّد الآخرين في صرامتهم بل إنَّهُ يتبنَّى روح القدِّيسين في جهادهم وأسُسِهم .</p>
<p>لكي نقرِّ بأنَّنا أرثوذكسيون فإنَّنا كثيراً ما نستخدم أقوالاً للقدِّيسين مثلاً ما الّذي كان يفعله القدِّيس فلان موصلين ذلك بحياتنا الشخصيَّة حتَّى نُعلِنَ بأنَّه : &#8221; بما أنّي أفعلُ الشيء ذاته فهذا يعني أنّي أرثوذكسيٌّ أيضاً ! بما أنَّ ذلك كان ما يفعله القدِّيس يوحنَّا الذهبي الفم وقد فعلته أنا أيضاً فهذا معناه بأنَّني وإيَّاه قديسان عظيمان !&#8221;.</p>
<p>ولكنَّ هنالك فرقٌ بين كيفية ممارسة القدَّيس يوحنَّا الذهبي الفم لأمر معيَّن والّذي كان بالحقيقة أرثوذكسيَّاً وكيفية ممارستك أنت للأمر ذاته والّذي لا تعرف ماذا تفعل بالضبط ؟ إنَّك تقلِّد ظاهرياً القدِّيس يوحنَّا الذهبي الفم فمثلاً إنَّك تعلم بأنَّه كان يرفع صوته ويتشاجر وأمَّا أنت فتقول في نفسك مقلِّداً إياه :&#8221; إنَّه كان يتشاجر رغم كونهِ قدِّيساً فهذا يعني أنَّ بإمكاني ذلك أيضاً ! إنَّه كان يتكلِّم بحدَّةٍ وكان ينعت أفذوكسيا الملكة بالحيَّة وأنا بدوري سأقوم بنعت الآخرين كما يحلو لي !&#8221;</p>
<p>ولكن يا عزيزي كان يوحنَّا الذهبي الفم قدِّيساً وكانت له غاياتٍ وأُسُسٌ تختلف عن أُسُسِك في ذلك . وإنَّك إذا كنت ترغب في التشبه به وفي التشبه بأيٍَّ من القدِّيسين الأرثوذكسيين كما يحلو لك فتشبَّه به إذن في قلايته وفي تواضعه وممارسته للصلاة ودموعه ومحبَّته وبكائه وبعد ذلك لك أن تمارس الأمر الّذي يوصي به :&#8221; اضرب عدوَّك كفَّاً فتتقدَّس يمينُك !&#8221; عندها قم بذلك .</p>
<p>ولكن ليس مثل أولئك الّذين يُعلنون بأنَّ القدِّيس يوحنَّا الذهبي الفم قد أوصانا بأن نضرب لأنَّه بذلك ستتقدَّس يدنا . إن ضربتَ هرطوقيَّاً فإنَّك ستقدِّس يدك هذا ما أوصى به القدِّيس يوحنَّا الذهبي الفم . ولكن مَن الشخص الّذي أوصاه القدِّيس يوحنَّا الذهبي الفم بذلك ؟ هل هو أنا الّذي أقيم بكليَّتي في الخطيئة ؟ هل هو أنا الّذي أبحث ببساطةٍ عن طريقة لكي أُشبِع بها هوايَ و شغفي وأن أظهر ذلك كتعبيرٍ أرثوذكسيٍّ لحياتي ؟ إنَّ ذلك يعدُّ غدراً يقيِّدنا جميعاً ويبعدنا في النهاية عن أخلاق القدِّيسين . إنَّني واثقٌ بأنَّني لو كنت هرطوقياً فضربني القدِّيس يوحنَّا الذهبي الفم لكنت قد تغيَّرتُ بعد ذلك . هذا هو اعتقادي . أنَّهُ لو ضربتني يد القدِّيس يوحنَّا الذهبي الفم لكان ليس أنَّه آلمني ذلك فحسب بل لكان قد قدَّس روحي أيضاً .</p>
<p>عليَّ أن أقول لك شيئاً آخر أيضاً بما أنَّك تصرُّ بعنادٍ أنَّك أرثوذكسيٌّ فاظهر لي التغيُّرات الّتي أجرتها لكماتك الّتي تقوم بتسديدها ! تجاه ولدك وعائلتك أو أيَّة إنسانٍ آخر . مَن الّذي غيَّرته بهذا السلوك وتلك الروح الّتي تمتلكها ؟ لا أحد . إنَّنا نتكلَّم ولكنَّهُ ليس بإمكاننا أن نغيِّر لا أبناءنا ولا زوجاتنا ولا أزواجنا ولا جيراننا ولا أحد آخر . وإنَّنا نقول مقرّين بأنَّنا ننطق بأمورٍ أرثوذكسية . ولكنَّ الأرثوذكسيَّةُ هي ذلك الشيء الّذي يُحوِّل هيئة العالم كلِّه . وكيف يُقال إذن :&#8221; يا إلهنا ومخلِّصنا يا رجاءَ جميع أرجاءِ المسكونةِ ورجاءَ أولئك الّذين هم بعيداً في البحر .&#8221; هذه هي الأرثوذكسيَّة . أين هو التغيير الّذي قمنا به في نفوس الناس ؟ هذا ما يُضايقني إلى حدٍّ كبيرٍ وأساساً فإنِّني أظلُّ مراقباً ذاتي . لستُ أنتقدكم ولا أوبِّخ أحداً منكم بل أُعلِّق على ذاتي لأنَّني لو ابتدأت أقول :&#8221; أصغوا إليَّ الآن ! إنَّ كلَّ ما تفعلونه خطأ ! أنا مَن يفهم الأرثوذكسيَّة هنا ! لكنت قد ابتعدت عن الأرثوذكسيَّة كذلك أيضاً .&#8221;</p>
<p>إنَّ الأرثوذكسية لا تعني بأن أقرَّ بأنَّني أعرف الصواب وأمَّا أنت فلا تفعل الصواب . إنَّ الأرثوذكسيَّة تعني أن نتواضع ونقول :&#8221; ما الّذي يجب أن يتغيَّر ؟ ما الّذي يجب أن يتمَّ إصلاحه في حياتنا ؟&#8221; .</p>
<p>يتبع &#8230;&#8230;&#8230;</p>
<p>الكاتب : الأرشمندريت أندراوُس كونانوس اليوناني<br />
تُرجم عن موقع أبواب الأرثوذكسيَّة البلغاري<br />
فيكتور دره 30 / 11 / 2011</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://sqlb-church.com/archives/7393/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ما هو الإيمان الأرثوذكسي الجزء الثاني</title>
		<link>http://sqlb-church.com/archives/7381</link>
		<comments>http://sqlb-church.com/archives/7381#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 27 Nov 2011 09:33:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator>الأب دمسكينوس عبدالله</dc:creator>
				<category><![CDATA[خواطر]]></category>
		<category><![CDATA[لاهوت]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://sqlb-church.com/?p=7381</guid>
		<description><![CDATA[تتمة : إنَّك لو أحببت الأرثوذكسيَّة – بالرغم من كونك شاباً – فإنَّك تصبح كاهناً وتسرُّ بذلك! سألني رجلٌ ذات مرَّةٍ : - ولكن كيف كانت لديك الجرأة على أن تصبح كاهناً وتحرم نفسك من كلِّ تلك الأشياء ؟ - إنَّني أستلذُّ الآن بتلك الأشياء الّتي تقول بأنَّني قد حرمت نفسي منها ! لأنَّك إذا [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img class="aligncenter" src="http://sqlb-church.com/wp-content/uploads/2011/07/church2.jpg" alt="" width="237" height="300" /><br />
تتمة :<br />
إنَّك لو أحببت الأرثوذكسيَّة – بالرغم من كونك شاباً – فإنَّك تصبح كاهناً وتسرُّ بذلك!</p>
<p>سألني رجلٌ ذات مرَّةٍ :</p>
<p>- ولكن كيف كانت لديك الجرأة على أن تصبح كاهناً وتحرم نفسك من كلِّ تلك الأشياء ؟<br />
- إنَّني أستلذُّ الآن بتلك الأشياء الّتي تقول بأنَّني قد حرمت نفسي منها !</p>
<p>لأنَّك إذا أحببت الأرثوذكسيَّة فإنَّك تقوم بتلك الأمور الّتي يسميِّها الآخرون بالتضحيات وترى في الوقت ذاته بأنَّ كلَّ ذلك هو لا شيءٌ أعني أنَّها أسهل الأمور الّتي بإمكانك القيام بها والّتي لا تتعبك في الوقت ذاته . في حين أنَّ الآخرين يصابون بالدوار لمجرَّد تفكيرهم بها حيث أنَّه لا خبرةَ لهم بها . ولذلك فإنَّ الأرثوذكسيَّة لن تطلب منه شيئاً ليس قادراً على تنفيذه بل ستطلب منه <span id="more-7381"></span>الشيء اليسير والأوَّلي .</p>
<p>ولذلك علينا نحن الّذين نرغب في أن نشعر بالأرثوذكسيَّة في أنفسنا ألا نقوم بالضغط على الآخرين وألا نرغمهم على فعل أيِّ شيءٍ كان لأنَّه ليس بمقدور أيَّ واحدٍ أن يتوَّصل إلى الموصول الّذي أنت قد تمكَّنت من الوصول إليه والّذي قد وصلتَ إلى أبعد الحدود . إنَّما يجب علينا أن نبدأ مسيرتنا من الموضع الّذي يستطيع كلُّ واحدٍ منَّا أن يبدأَ سيره منه . إنَّ الكنيسة والأرثوذكسيَّة وبالتالي المسيح &#8211; ألا تلاحظون إنَّني أستخدم العبارات الثلاثة هذه لأنَّني أتحدَّث عن شيء واحد &#8211; فالأرثوذكسيَّة هي الكنيسة والكنيسة هي المسيح .لا يوجد في الأرثوذكسيَّة تشبُّهٌ أو تقييدٌ حيث أنَّك تدخل في الأرثوذكسيَّة وأنت لا تزال محتفظاً بطبعك وكيانك الذاتي . أنت لا تتشبَّهُ أو تتقيَّد أي أنَّك لا تصبح مثل الآخر ولا تضاهي الآخر ولا يوجد لديك قدوةٌ لتقتدي بها بشكلٍ أعمى ووضيع بل إنَّك تبقى محافظاً على كيانك ومواهبك ومنمِّياً جميع هذه الأمور و نفسك وفي الوقت ذاته أنت لا تزال على حالك . إنَّ هذا الأمر ملموسٌ وبديهيٌّ جداً .</p>
<p>هلَّم بنا نأخذ من تاريخ الكنيسة الرهبان الأسطوذيتيين والسابويين كمثال . كان الرهبان الأسطوذيتيون من دير القدِّيس ثاوذورس الأسطوذيتي في القسطنطينيَّة يرتِّلون التراتيل في الكنيسة ويستمعون إلى عظات وأقوال القدِّيس ثاوذورس الأسطوذيتي المؤثرة ويمكن أن نقول بأنَّ الجوَّ كان أكثر دفئاً وهدوءاً وراحةً بالنسبة للساعي في الحياة الروحيَّة . بينما كان لدى الرهبان الساباويين من دير &#8221; مار سابا &#8221; في أورشليم نظاماً أكثر صرامةً وأكثر اختلافاً . لقد كان رهبان هذا الدير يقرؤون في الكنيسة فقط تجنُّباً من تشريد ذهن السامع لدى استماعه بألحانٍ وتراتيل مختلفة . وكان كلا الديرين أرثوذكسيَّاً ولم يكن من الضروري أن يتشبَّه أو يتقيَّد أحدهما بالآخر .</p>
<p>يوجد تنوُّعٌ في الأرثوذكسيَّة . ولذلك إذا ذهب أحدٌ في زيارةٍ إلى الجبل المقدَّس فإنَّه سيجد عشرين ديراً كبيراً والّتي جميع مَن فيها يحبُّون الإله الواحد نفسه ويخدمون المسيحً عينه ويعتقدون بالقوانين الكنسيَّة ذاتها . لكنَّك تشعر بأنَّ هذا الدير لديه نوعاً محدداً من الخصوصيَّة مختلفاً تماماً عن الآخر لكنَّ ذلك يشير إلى  وجود وحدةٍ في التنوُّع . هذه هي الأرثوذكسيَّة . إذ لا يوجد فيها مشابهة الّتي يجب أن نصير جميعنا بها متشابهين أي أن نلبس على النمط نفسه وأن نتحدَّث بالأسلوب نفسه وأن نسير في الطريق ذاتها ونجعل الناس يقولون عنَّا :&#8221; هؤلاء جميعهم متشابهون !&#8221;</p>
<p>يجب أن تكون علامتنا المشتركة هي محبَّتنا ووحدة قلوبنا وإيماننا وأمَّا من جهة مظهرنا الخارجي فهناك تنوُّعٌ لأنَّ كلَّ إنسانٍ يقوم باختيار شيءٍ ما ولسنا جميعنا يقوم باختيار الشيء ذاته . إنَّنا لا ننظر إلى المظاهر الخارجيَّة بشكل مطلق بل ننظر إلى الرَّبُّ الّذي هو بالحقيقة المطلق الوحيد بشكل مطلق .</p>
<p>لا يوجد للأرثوذكسيَّة أيَّةَ علاقةٍ بالشعور بالذنب  . يقول القدِّيس نيقوديموس الآثوسي :&#8221; إنَّك أنت الأرثوذكسيَّ تقلق كثيراً بشأن أخطائك الّتي تقترفها وتبالغ كثيراً في أحزانك وقنوطك من جراء خطاياك وإنَّ توبتك تصل إلى حدٍّ تركِّز فيه على الأمور الّتي فعلتها ولِم فعلتها وهذا يعني أنَّك لم تفهم محبَّة الله العظيمة والاتِّكال عليه وأنَّك تخفي بعضاً من الأنانيَّة .  ليست هذه العادة هي العادة الأرثوذكسيَّة . وليست هذه الروح هي الروح الأرثوذكسيَّة . وبالرغم من ذلك إذا سألتم الناس لم ليست لديهم علاقةٌ بالكنيسة فهل تعرفون بما سيجيبون :</p>
<p>- لأنَّه في الأرثوذكسيَّة وفي الكنيسة يقولون لك باستمرار :&#8221; لا يمكنك القيام بذلك ! وكلُّ شيءٍ ممنوع ! &#8221; أو عندما تذهب إلى الكنيسة :&#8221; لا تفعل هذا !&#8221; و&#8221; لا تفعل ذلك!&#8221; وكلُّ شيءٍ يُسمَّى خطيئةً هناك ويقولون لك بأنَّه لا يسمح بشيءٍ على الإطلاق وهكذا لا تترك لك الكنيسة شيئاً حتَّى تفرح بهِ !</p>
<p>هكذا تظنُّ أغلبيَّة الناس ويدهشني الشباب منهم الّذين يكون نقدهم في الكثير من الأحيان غير صحيح ، وذلك لأنَّهم يفهمون ويشعرون بأنَّه لدى دخولنا إلى الكنيسة نحن الأكبر منهم سنَّاً – الوالدان أو نحن الكهنة أو أحداً آخر – سنبدأ بتوجيه إليهم الملاحظات التاليَّة :&#8221; أصلح نفسك تعقَّل ! توقَّف عن فعل هذا أو ذلك !&#8221;</p>
<p>وبذلك يختنق الآخرون . ولكنَّ الكنيسة ليست عبارةً عن اختناقٍ . إنَّ الأرثوذكسيَّة هي نسمة تنفُّس نفسنا إنَّك لا تختنق فيها بل تتنفَّس .</p>
<p>إنَّني أذكر امرأَةً كانت قد تزوجت وأعترفت أمام الأب أبيفانيوس ثاوذوروبولس . لقد قالت بأنَّها من قبل أن تتزوج كانت لديها إيقونة للمسيح في غرفتها وبعد زواجها نزعتها من هناك لأنَّها &#8221; متزوجة &#8221; الآن . لقد ذهبت المرأة إلى الأب أبيفانيوس وقالت له :&#8221; لقد أصبحنا زوجان ولا أشعر نفسي بحالٍ جيِّدة طالما إيقونة المسيح ما تزال في الغرفة .&#8221; فسألها الأب أبيفانيوس : &#8221; لماذا تفعلين هذا ؟&#8221; وقد كان هذان الزوجان يصومان عن الزفرين ويذهبان لحضور السهرانيات . كانت المرأة تشعر بأنَّها أرثوذكسيَّة ولكن من جهةٍ أخرى كانت فكرة بأنَّه لكي تكون أرثوذكسيَّاً يجب عليك أن تتمتع بالنزاهة معشِّشةً فيها كما وأنَّه كلُّ فرحٍ ولذةٍ الّتي يهبها الله لنا هي محرَّمة . ولذلك كانت المرأة من بعد زواجها تشعر بالذنب وبتأنيب الضمير وكانت غير راغبةٍ في رؤية المسيح داخل غرفتهما . لقد قال لها الأب أبيفانيوس الّذي كان صارماً فيما يختصُّ بمسائل الإيمان والقوانين الكنائسيَّة :</p>
<p>- إنَّ هذا ما يدعى بالافتنان الروحي ! لقد أُفتن ذهنك بما فعلته أعيدي إيقونة المسيح إلى مكانها حيث أنَّه إذا كان ذلك الّذي تفعلينه خطيئةً فكُفِّي عن فعله ! وإن كان بركة وعطيةً من عند الله حينئذٍ تيَّقني بأنّه يوجد للمسيح مكانٌ بينكما لأنَّه بارككما وإنَّ هذا الّذي تقومين به ليس زنىً ولا دعارةً ولا خطيئةً . إنَّك قد تزوجت من رجلك بشكلٍ قانوني .</p>
<p>بالرغم من إحساسنا بأنَّنا أرثوذكسيون فإنَّنا نشعر بذنبٍ كبيرٍ حيال بعض الأمور . إنَّنا نختنق . ولكنَّ الكنيسة تقول لك :&#8221; تعال يا ولدي . هدئ من روعك . فإنَّ المسيح يغفر لك خطاياك . إنَّه يُحبُّك ويهبك عيوناً أخرى الّتي يمكنك بها أن تنظر إلى العالم وأنت شاكر ومعترف لله .&#8221; بدلا من أن تُشعر نفسك بتأنيب الضمير من أجل ذلك الّذي قمت به يجب عليك أن تمجِّد الله . إنَّ ذلك المفهوم الّذي يقول بأنَّ بعض الأمور هي حسنةٌ وبعضها الآخر شريرٌ بعضها روحيَّة والأخرى ماديَّة إنَّه ولو بدا روحيَّا نسكيَّاً بعض الشيءِ – إنَّني آسفٌ على قول هذا – فإنَّه مع ذلك ليس أرثوذكسيَّاً ! إنَّ الأرثوذكسيَّة تعني أن تقبل جميع مظاهر الحياة من أكثرها ماديَّةً إلى أشدِّها روحيَّةً وأن تضع في ذلك كلِّه النعمة الإلهيَّة . لا يوجد أيَّةَ أمرٍ شرِّيرٍ من الأمور الّتي وهبك الله إيَّاها . لا شيءَ من ذلك الّذي وهبه الله في الطبيعة شرير . حتَّى محبُّتنا للشهوات يجب أن تتحوَّل كما يقول الآباء القدِّيسون إلى محبٍّة لله . يقول الآباء القدِّيسون إنَّ رغبة النفس للمحبَّة والدفء والحنان والوحدة يخفي بحدِّ ذاته شيئاً حسناً كان الله قد وضعه فيك . ولكنَّنا للأسف نرى أناساً يأتون للاعتراف وهم يعانون من الذنب الّذي يشعرون به عند ظنِّهم بأنَّ الكنيسة تجعلهم يحسُّون أنفسهم هكذا أعني أنَّه منذ اللحظة الّتي أصبحت فيها أرثوذكسيَّاً توجب عليَّ أن أشعر بتأنيب الضمير وأشعر نفسي بحالةٍ سيئةٍ وبشكلٍ فظيعٍ من أجل العمل الّذي فعلته ومن أجل الأمر الّذي أحسُُّ به كوني آكل .</p>
<p>لقد حصل ذات مرَّة في المدرسة حيث كنت أدرِّس أنَّه في أثناء الفرصة كنت أتناول كعكةً من الكعك المملح والجاف وهكذا كنت واقفاً في زاويةِ جدارٍ من جدران المدرسة كي لا أظهر ذاتي للطلابِ وأنا آكل ( لاحظوا أنّي أنا نفسي أتضايق من كوني آكل &#8230;! ) نظر إليَّ فتىً وهو يركض في الممر وقال :</p>
<p>- آ-آ-أه !<br />
فقلت له- ما الخطب؟<br />
- أبانا !!! أنت تأكل كذلك أيضاً؟!<br />
فقلتُ لهُ :<br />
ولِم لا آكل؟</p>
<p>وبنفس الطريقة ذات مرَّةٍ حينما رآني طفلٌ صغير في السوبر ماركت قال لأمِّه :<br />
- ما الّذي يفعله الكاهن هنا ؟<br />
فردَّت عليه الأمُّ :<br />
- إنَّهُ يتسوَّق .<br />
-ولم ليس في الكنيسة ؟</p>
<p>لقد فرحت من جهةٍ لأنَّ الطفل ربطني بالكنيسة فهذا أمرٌ جيّد . إنَّه يخبرك بأنَّ مكان الكاهن هو في الهيكل . لأنَّ هذان الأمران بالنسبة للطفل مرتبطان بعضهما ببعضٍ . ولكن من جهةٍ أخرى فهناك أحدٌ يظنُّ بأنَّ الكاهن كائنٌ من الكائنات العادمة الأجساد كما وبأنَّ الأرثوذكسيَّة هي أمرٌ غير مرئي وغير ملموس ولا يُدنى منه وبأنَّه يتوَّجب على بعض الناس أن يمارسوا جهاداً يفوق قدرتهم كي يُميتوا كيانهم المادي . ولكنَّ الأمور لا تجري هكذا !</p>
<p>أحضرت لي امرأةً قبل قليلٍ كأسَ ماءٍ فقلت لها :&#8221; شكراً !&#8221; فبالرغم أنَّني أتكلَّم بالأمور الروحيَّة فإنَّني مع ذلك سأعطش مرَّةً أخرى . إنَّك تقيم مؤتمراً لاهوتياً تتكلَّم فيه عن جميع القدِّيسين في العالم وفي أثناءِ توقف الحديث لبرهة ريثما تتحدَّث حول روح الخلود وحول أمورٍ روحيَّة مختلفة يكون الجميع على عجلةٍ من أمرهم لكي يصطفوا ويشربوا القهوة ويأخذوا لأنفسهم قطعةَ سكر ويأكلوا ويتحدَّثوا . لماذا؟ لأنَّه في الأرثوذكسيَّة يعتبر الإنسان كلاً موحداً فإنَّ الله لا يترك شيئاً خارج بركته ونعمته . إنَّ ذلك أمرٌ مهمٌ جدَّاًًً لأنَّه كثيراً ما نتضايقُ من أجل أمورٍ كان ينبغي لنا أن نفرح من أجلها ونشكر الله عليها ولكنَّنا على العكس نشعر بتأنيب الضمير من أجلها .</p>
<p>إنَّ هذا ما يذكِّرني بالأب الكاهن الّذي ذهب إلى ديرٍ وكان يقدِّم نفسه على أنَّه إنسانٌ كثيرِ التقوى وأرثوذكسي وفائق الأرثوذكسيَّة وأمَّا الأباء الآخرون فكانوا يزرعون الطماطم في الحديقة فسألهم ذلك الأب :</p>
<p>- ولكنَّكم أيُّها الآباء ألا تقيمون الصلاة هنا ؟!<br />
- حسناً أجل إنَّنا نصلّي .<br />
- وماذا تفعلون الآن فإنَّني ظننتكم تصلون طوال النهار ! إنَّ هذه الأمور الّتي أنتم منشغلون بها هي ماديَّةٌ للغاية ! هل تعملون بالفلاحة طوال الوقت ؟<br />
- وهو كذلك يا أبانا فإنَّنا لم نتوَّصل بعد إلى هذا العلوِّ نحن ما نزال بشراً مثل بقية البشر .<br />
فقال رئيس الدير لأحد الإخوة :<br />
- أرشده إلى غرفته وأنا أقول لك متى تستدعيه !</p>
<p>مرَّ زمانٌ وحانت ساعةُ الطعامِ . فذهب الآباء الآخرون وأكلوا وأمَّا رئيس الدير فقال :<br />
- لا تدع فإنَّه متسامي جدَّاً في الحياة الروحيَّة ! دعه فإنَّهُ يتغذَّى بغذاء الملائكة !</p>
<p>وفي الوقت ذاته بدأت معدة الضيف تتمرَّد عليه لقد كان الأب إنساناً روحياً ولكنَّه كانت لديه معدةٌ أيضاً . ما الّذي سيفعله الآن ؟ فقد كان يقول لنفسه :&#8221; ما الّذي حدث معكم يا أبنائي حتَّى لا أحد منكم دعاني إلى الطعام؟&#8221;</p>
<p>حانت ساعة صلاة الغروب . ودخل هو كذلك إلى الهيكل كانت لدى الآخرين رغبةٌ في الصلاة لأنَّهم كانوا قد أكلوا . وكان الأب ينظر إليهم متعجباً ولم يكن بإمكانه لا أن يتمِّم صلاته ولا أيَّ شيءٍ آخر . وذهب الآباء ليأكلوا مجدَّداً بدون أن يستدعوه . فلم يحتمل الأب في النهاية وقال لرئيس الدير :</p>
<p>- معذرةً منك أبانا ألا تتناولون الطعام عندكم في الدير ؟<br />
- وكيف لا نتناول الطعام ؟ لقد أكلنا عند الظهر وفي المساء .<br />
- أعذرني ، ولكنَّكم لم تستدعوني !<br />
- أبانا أنت أتيت إلى هنا وقلت لنا بأنَّ كلَّ ذلك يُعدُّ من الأمور الماديَّة والدنيوية والآثمة وبأنَّك أنت تمارس الصلاة فقط !</p>
<p>إنَّ هذا المفهوم الّذي نضحك عليه الآن إنَّنا في الواقع ننقله بشكلٍ مُبهم إلى الآخرين ، إلى أطفالنا وإلى الناس من حولنا ظانين بأنَّه إذا كنت إنساناً طبيعيَّاً فهذا يعني أنَّك لست روحيَّاً . ولكنَّك لكي تصير رجل الله يتوجَّب عليك أن تصبح إنساناً طبيعيَّاً أولاً . ما الّذي يقوله القدِّيسون ؟ يجب عليك أن تنتقل من حالة الأهواء الغير الطبيعيَّة إلى الحالة الطبيعيَّة ومن ثمَّ أن تتوَّصل إلى الحالة الخارقة للطبيعة . فإنَّك بهذا لا تلغي الحالة والتصرُّف والحياة الطبيعيَّة .</p>
<p>تأمَّلوا فوق هذه الأمور في حياتكم الشخصيَّة وسيرى كلُّ واحدٍ منكم أين الخطأ الّذي يرتكبه – أي التجزئة لحياتنا الشخصيَّة . قد يكون الواحد أخطأ في شيءٍ والآخر في شيءٍ آخر . يكفي أن يكون هنالك أرثوذكسيَّةً واحدةً مجزئة لكي تتجزأ نفسُنا أيضاً . لقد صنع المسيح معجزاتٍ ماديَّةٍ للغاية . إنَّهُ اهتمَّ بالمادة كثيراً حتَّى أنَّهُ قدَّسها . لقد أخذها الله المادَّة وتأنَّس . إنَّ الأرثوذكسيَّة هي الإيمان الّذي يتقبَّلُ كلَّ شيءٍ ويقدِّس كلَّ شيءٍ لأنَّ الشيءَ الغير المقبول لم يُشفى ولم يُخلَّص . ونحن الّذين نرفض كلَّ شيءٍ نشعر أنفسنا أنَّنا أرثوذكسيين ؟</p>
<p>يُتبع&#8230;&#8230;<br />
الكاتب : الأرشمندريت أندراوُس كونانوس اليوناني<br />
تُرجِم من موقع أبواب الأرثوذكسيَّة البلغاري<br />
فيكتور دره 26 / 11 / 2011</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://sqlb-church.com/archives/7381/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مقالة للقدِّيس مار أفرام السرياني حول الصوم</title>
		<link>http://sqlb-church.com/archives/7373</link>
		<comments>http://sqlb-church.com/archives/7373#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 25 Nov 2011 12:39:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator>الأب دمسكينوس عبدالله</dc:creator>
				<category><![CDATA[تربية مسيحية]]></category>
		<category><![CDATA[لاهوت]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://sqlb-church.com/?p=7373</guid>
		<description><![CDATA[أحبب فقر المسيح لكي تستغني به روحيَّاً . الصومُ عربةٌ تسمو بالإنسان إلى السموات . الصومُ يَلِدُ الأنبياء ويميت الناموسيين . الصوم هو حصانة جيِّدةٌ للنفس ومصاحبٌ وثيقٌ للجسد . إنَّهُ سلاح الشجعان ومدرسةُ المجاهدين الصوم يبيدُ التجربة ويحثُ على السعي في الفضيلة . إنَّه مصطحب الاتزان ومسبِّب العفة . الصوم هو بمثابةِ إظهار شجاعةٍ [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><img class="aligncenter" src="http://www.filefreak.com/files/847766_wnrjp/01.28_sv_Efrem_gr.jpg" alt="" width="298" height="400" /></p>
<p>أحبب فقر المسيح لكي تستغني به روحيَّاً . الصومُ عربةٌ تسمو بالإنسان إلى السموات . الصومُ يَلِدُ الأنبياء ويميت الناموسيين . الصوم هو حصانة جيِّدةٌ للنفس ومصاحبٌ وثيقٌ للجسد . إنَّهُ سلاح الشجعان ومدرسةُ المجاهدين الصوم يبيدُ التجربة ويحثُ على السعي في الفضيلة . إنَّه مصطحب الاتزان ومسبِّب العفة .<span id="more-7373"></span> الصوم هو بمثابةِ إظهار شجاعةٍ في المعركة الروحيَّة . لقد كان الصوم يطفئ حدَّةَ النار ويكمُّ أفواه الأسود . الصوم يرفع الصلوات إلى السماء . إنَّه أبٌ للصحَّةِ ومعلِّم للشباب إنَّه زينة للشيخوخة ومرافقاً حسناً للمسافرين .</p>
<p>إنَّ أولئك الّذين يصومون يتمتعون بجسدٍ كريمٍ ونفسٍ ثمينة . لقد أراح الصوم لعازر في حضن إبراهيم ولذلك فلنحببه نحن أيضاً لكيما يقبلنا هو أيضاً في حضن إبراهيم ! فلنهرب من الترف ولا نكونَ عبيد السكر . فإنَّهما مصدر الزنى . لا يقبل السكرُ الرَّبَّ بل يطردُ عنَّا الروح القدُس . الصوم هو تدبيرُ المدينةِ الحسن وفضيلة السوق وسلامُ المنزل . الصوم هو شفيعُ وحامي البتوليَّة . الصوم طريقُ التوبةِ ومسبِّبُ الدُّموع فهو لا يحبُّ الدنيا وملذاتها ! علينا ألا نقع في القنوط أثناءَ صومنا فهوذا الملائكة يُسجِّلون أسماء الصائمين في كلِّ كنيسةٍ وُجدوا فيها . الصوم هو غريبٌ عن الحقد والضغينة فأولئك الّذين يذكرون الإهانات والشرَّ الّذي صُنِعَ لهم هم رغم كونهم يصومون ويصلُّون في الظاهر يشبهون أناساً يعبئون الماء ويصبُّونه في برميلٍ مثقوب ! لا يقبل الله صلاة الإنسان الّذي يذكر شرَّ أخيه . ليكن للرَّبِّ القدرة والمجد الآن وإلى دهر الداهرين آمين .</p>
<p>الكاتب : القدِّيس مار أفرام السرياني<br />
تُرجم من موقع الأرثوذكسيَّة البلغاري<br />
فيكتور دره 25 / 11 / 2011</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://sqlb-church.com/archives/7373/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الخلاص من العقم</title>
		<link>http://sqlb-church.com/archives/7362</link>
		<comments>http://sqlb-church.com/archives/7362#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 23 Nov 2011 11:51:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator>الأب دمسكينوس عبدالله</dc:creator>
				<category><![CDATA[أعياد]]></category>
		<category><![CDATA[لاهوت]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://sqlb-church.com/?p=7362</guid>
		<description><![CDATA[باسم الآبِ والابنِ والروحِ القُدُس الإله الواحد آمين ! يروي التقليد القديم بأنَّ الشيخين الطاعنين في الشيخوخة يواكيم وحنَّة قد كرَّسا ابنتهما لله منذ طفولتها ونحن اليوم نُعيِّدُ لتهيئة هذا الوعاء الإلهي العظيم – سيدتنا والدة الإله الفائقة القداسة . حينما أحضرها والديها إلى الهيكل ربَّما كان من العسير عليهما أن يقتنعا بفكرة أنَّ طفلتهما [...]]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://sqlb-church.com/wp-content/uploads/2011/11/vavedenie_bogorodichno_panselinos.jpg"><img class="aligncenter size-medium wp-image-7363" title="vavedenie_bogorodichno_panselinos" src="http://sqlb-church.com/wp-content/uploads/2011/11/vavedenie_bogorodichno_panselinos-300x209.jpg" alt="" width="300" height="209" /></a></p>
<p>باسم الآبِ والابنِ والروحِ القُدُس الإله الواحد آمين !</p>
<p>يروي التقليد القديم بأنَّ الشيخين الطاعنين في الشيخوخة يواكيم وحنَّة قد كرَّسا ابنتهما لله منذ طفولتها ونحن اليوم نُعيِّدُ لتهيئة هذا الوعاء الإلهي العظيم – سيدتنا والدة الإله الفائقة القداسة . حينما أحضرها والديها إلى الهيكل ربَّما كان من العسير عليهما أن يقتنعا بفكرة أنَّ طفلتهما الصغيرة ستفارقهما وستفارق بيت أهلها ليتمَّ تكريسها لله لم تكن مريم بعد تلك اللحظة ملك والديها بالجسد بل كُرِّست بكليَّتها للرَّبِّ . كما أنَّه في الوقت عينه كان قلب والديها مفعماً بفرحٍ كان يطغي على شعور الفرح الأبوي لديهما حيث أنَّهما تمكنا من الوفاء بالوعد الّذي قطعاه أمام الله . <span id="more-7362"></span>جميعُنا يعلم بالقصَّة الّتي نذِّكر بها في عيد ميلاد السيدة العذراء : حول أنَّه كون يواكيم وحنَّة بدون أولاد كيف أنَّهما كانا يسألان الله العلي أن يرزقهما نسلاً وأقسما بأنَّ الطفل المولود منهما سيتمُّ تكريسه بكليَّته لله .</p>
<p>وعندما أتت ساعة الوفاء بوعدهما لم يبدأ يواكيم وحنَّة بتأجيل التنفيذ كما نفعل وإيَّاكم في الغالب ولم يتردَّدا كما نتصرَّفُ نحن في الغالب : حيث أنَّنا نعد الله في اللحظات العصيبة ونقول كلاماً كثيراً ونكون مستعدين لفعل أشياء كثيرة ولكن سرعان ما تتجاوزنا المصيبة –وسرعان ما تغيب عنَّا الحاجة ننسى جميع وعودنا ونؤَجل تنفيذها .</p>
<p>إنَّنا جميعاً في الواقع نشبه يواكيم وحنَّة ولكنَّنا على خلافهما هما الصدِّيقان فإنَّ الجزء الأكبر منَّا مثقَّلٌ بخطايا لا تُحصى ونحن شاعرون بعقمنا هذا الّذي هو: عقم اجتماعي وعقم من جهة الأعمال الصالحة . ولذلك فإنَّنا نتضرَّعُ إلى الرَّبِّ عساه يجعلنا مخصبين لكي نترك وراءنا ليس مجرَّد نسلٍ فحسب بل وأعمالاً قمنا بها لمجد الله.</p>
<p>وعندما يستجيب الله على طلباتنا فكثيراً ما ننسى أن نشكرهُ . وأمَّا هو بدوره فيستجيب دائماً لأنَّه قد سبق وخلَّصنا من هذا العقم الروحي خلَّصنا من ذلك الضعف الرهيب بدمه الّذي به خلع اللعنة عنَّا . لا أحداً قطُّ قد تمكَّن أو يمكنه أن يفعل ذلك . الرَّبُّ حرَّرنا ! لقد شفانا ودعانا إلى ملكوته ونزع عنَّا ختم اللعنة والشرِّ .</p>
<p>مهما تعاظمت خطايانا فإنَّ قوة دم المسيح تطغى عليها دوماً فقط إن رغبنا في ذلك فقط إذا اتجهنا بكلِّ قلبنا نحو الرَّبِّ .</p>
<p>نعم يا ربِّي أنت الّذي وهبتنا هذه المقدرة الروحيَّة ! كيف بإمكاننا أن نشكرك ؟ هوذا يواكيم وحنَّة قد ضحيَّا بابنتهما وفارقاها لكي تخدم في هيكل الرَّبِّ حسبما يخبرنا التقليد المقدَّس . وأمَّا نحنُ فما الّذي بإمكاننا إعطاؤُهُ ويكون الله بحاجةٍ إليه ؟ أليس أنَّ كلَّ شيءٍ والعالم كلِّه هو ملكٌ لهُ .</p>
<p>يقول المزمور الخمسون : &#8221; عبثاً ما يُحاوِل الناسُ أن يسترضوا الله حاملين المصابيح والشموع فإنَّ لهُ كلَّ نجمٍ مشَّعٍ في السماءِ وكلُّ الذبائح الّتي نقدِّمها لهُ ألم تعد الأرض ملكاً لله بعد؟ وهل بإمكاننا أن نقدِّم له ما يعادل ذلك؟</p>
<p>يتجَّه الرَّبُّ في الكتاب المقدَّس نحو الإنسان هكذا : &#8221; يا بنيَّ أعطني قلبك !&#8221; هوذا الشيء الّذي ليس ملكاً للخالق بعد الشيء الوحيد الّذي هو ملكنا والّذي قد وهبنا إياه الله بملء إرادته وينتظره منَّا . تُرى هل سنرغب في أن نشكره بمحبَّتِنا لهُ من أجل محبَّتهِ الفائقة لنا ؟</p>
<p>يعلم كلُّ واحدٍ منَّا تماماً على أيِّ قدرٍ من الأهمية يكون بالنسبة له أن يحصلَ على جوابٍ لمحبَّتهِ .</p>
<p>يُحكى أنَّهُ : ذات مرَّةٍ ذهبَ أُناسٌ أغنياءٌ إلى ميتم الأطفال المهجورين من قبل أهاليهم ورغب هؤلاءِ الناس أن يأخذوا لنفسهم صبيَّاً ليقوموا بتربيته . فقالوا له : &#8221; تعال معنا فإنَّهُ لدينا منزلٌ رائعٌ مع سيارةٍ وجميع كماليات الحياة ستعيش ولن تقلق من أجل شيءٍ .&#8221; استمع الصبيُّ إليهما وقال لهما :&#8221; إن كنتما قد أتيتما لكي تمنحاني غرفة مفردة وكتباً وألعاباً وتصطحباني معكما في السيارة فقط فإني لست بحاجةٍ إلى ذلك !&#8221; &#8221; وما الّذي أنت بحاجةٍ إليه؟ &#8221; إنِّي بحاجةٍ إلى شخصٍ يُحبُّني .&#8221;</p>
<p>هذا ما كانت تتوق إليه نفس الطفل . وفضلاً عن ذلك فإنَّ كلَّ نفسٍ بشريَّةٍ هي عطشانةٌ في أغلب الأحوال إلى تلك المحبَّة ! إنَّ بإمكان الرَّبِّ نفسهِ أن ينطُقَ بتلكَ الكلمات الّتي قالها الطفل . إِنَّهُ بحاجةٍ وقبلَ كلِّ شيءٍ إلى محبَّتِنا : أن نُحبَّ الرَّبَّ من كلِّ قلبنا وبكلِّ قدرتنا وبكلِّ فكرنا . وأمَّا أن نُحِبَّ فيعني أن نحفظ وصايا الله . يا لفرحة الله عندما نجد أنفسنا مستحقين أن نحمل اسم مسيحيين ! يا لفرحته عندما نثابر محاولين أن نرفع راية الكرامة المسيحية عالياً . حينما يمكن للناس أن يقولوا وهم ينظرون إلى أعمالنا : &#8220;هوذا أولئك المؤمنون أفضل منَّا إنَّهم أفضل من البقية . إنَّهم أكثر شرفاً وأكثر صراحةً وأكثر عدلاً من الآخرين .&#8221;</p>
<p>عندها يفرح الرَّبُّ ! عندما يرى أنَّنا نحبُّهُ بالفعل ونحفظ وصاياه .</p>
<p>ولذلك يا أحبَّائي إن كنُّا نرغب في شكرِ المخلِّص من أجل العطايا اللانهائية الّتي يمنُّ بها علينا يجب علينا أن نثابر  في الرُدَّ على خيراتهِ بخيراتٍ قمنا بها في العالم الّذي نعيش فيه والّذي دُعينا أن نتمِّم فيه مشيئته المقدَّسة . آمين .</p>
<p>( أُخذَ عن سلسلة &#8221; النور يُشَعُ في الظلمة &#8221; <a href="http://www.alexandermen.ru">www.alexandermen.ru</a> )</p>
<p>الكاتب : الأب المتقدِّم في الكهنة ألكسندر مان الروسي<br />
تُرجِم عن موقع أبواب الأُرثوذكسيَّة البلغاري<br />
فيكتور دره 23 / 11 / 2011</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://sqlb-church.com/archives/7362/feed</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>

