في الأب الشهيد باسيليوس نصّار
قالها مرة قديسنا الأنطاكي إغناطيوس: “ماذا تفيدني ملذّات العالم؟ ما لي وفتنة ممالك هذا العالم؟ إني أفضّل أن أموت مع المسيح من أن أملك أطراف المسكونة… قربت الساعة التي سأولد فيها… من سوريا حتى رومية، في البر والبحر، في الليل والنهار، وأنا أصارع الوحوش… إني أتوق للوحوش التي تنتظرني. إني أضرع لتنقضّ عليّ سريعاً… اتركوني فريسة للوحوش… اضرعوا إلى المسيح حتى يجعل من الوحوش واسطة لأكون قرباناً لله”. واليوم، ومن الكنيسة الأنطاكية ثانية، يقدّم الأب باسيليوس نصّار ذاته قرباناً للمسيح، بواسطة الوحوش التي قتلت مرة إغناطيوس، والتي تقتل اليوم باسيليوس، والتي قتلت كل قديس وقديسة بينهما.

في القسم الثاني من الكتاب الذي نشرته مطرانية حمص الأرثوذكسية عام 1984 ، وهو بعنوان ” تاريخ حمص” لمؤلفه الأستاذ منير الخوري عيسى أسعد وفي الصفحة /474/ وجدت ما يلي :
/ ” وفي ليل 2 شباط 1933 شب حريق هائل في بناء الكلية أتـى على كل ما احتوته من أموال وثياب ومكتبة ومختبر وتجهيزات رياضية وكشفية ، ونجا الأساتذة والطلاب الداخليون بفضل العناية الإلهية

دمشق 12 ـ 1ـ 2012
صورة حلول الروح القدس على القرابين المقدسة
والبطريرك الشهيد القديس الياس الرابع معوض
منذ أن نشرت نقلاً عن موقع قدس الأب الكسندروس أسد من أبرشية حلب ، صورة حلول الروح القدس بهيئة حمامة على القرابين المقدسة ، أثناء تبخير المثلث الرحمات البطريرك الشهيد القديس الياس الرابع معوض لها ، تضاربت المعلومات وتعاكست حول مكان حدوث هذه الأعجوبة ،لا عن حقيقة وصحة ورواية تفاصيل
أودُّ أن أهنِّئكم وبإيجازٍ بالعيد الموشك حلوله . إنَّكم في هذه الأيام تسمعون عن المجد الإلهي وعن تلك الليلة الّتي هي الفريدة من نوعها والمباركة إلى أبد الدهور وعن التراتيل الملائكية وكيف أنَّ الرعاة استجابوا للدعوة الملائكية ببساطة قلبٍ وبذهنٍ منغمسٍ في القلب وكيف أنَّهم قد تقبَّلوا السلام الملائكي :” المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرَّة ….” كما أنَّكم قد سمعتم أيضاً كيف أنَّ الناس المفعَّمين بالحكمة من شدَّة استسقائهم من موسوعة المعرفة البليغة قد ذهبوا متفحصين الطبيعة وشارات الأزمنة إلى لدن الإله الحيِّ والمتجسِّد مقدِّمين الهدايا وساجدين له كما يليق بربِّهم وإلههم .
ٌإضافة إلى الصفحات الستة المكتوبة على الآلة الكاتبة ، التي وصلتني من الأستاذ حبيب لاوند ، كانت هناك أيضاً صفحتان من المفكرة اليومية اليونانية ، التي كان يسجل عليها المثلث الرحمات البطريرك الشهيد القديس الياس الرابع معوض تأملاته وأفكاره ، اعتماداً على نص ديني وارد في مطلع كل صفحة .
وهاتان الصفحتان قد وردتا في الجزء الأول والثاني ، وأنا وللذكرى والتاريخ ، أرى أنه من واجبي توثيق ما نشرته من تأملات غبطته ، بنشر هاتين الصفحتين وتعميمهما ،والتنويه بالخط الجيد والمتزن .
إنَّ الأرثوذكسية لا تعني بأن أقرَّ بأنَّني أعرف الصواب وأمَّا أنت فلا تفعل الصواب . إنَّ الأرثوذكسيَّة تعني أن نتواضع ونقول :” ما الّذي يجب أن يتغيَّر ؟ ما الّذي يجب أن يتمَّ إصلاحه في حياتنا ؟” .
إنَّنا نتحدَّث عن بايسيوس الشيخ والشيوخ الآخرين ونقوم باقتباس عبارات قيلت من قبلهم ونقوم بنقطها بأفواهنا ونخفي بها آراءنا الشخصيَّة . عندما قمت بزيارة قبل سنواتٍ للجبل المقدَّس كان هنالك كاهناً متوحداً وقد كان تابعاً للشيخ بايسيوس الآثوسي وكان يقرأً صلاة الحل لشيخه لأنَّ الشيخ بايسيوس ذاته لم يكن كاهناً وإذا كان لديه أيَّة أفكارٍ كان يصرّح بها لتلميذه فقال لي الكاهن المتوحد :
لكي لا ننسى ج 5
صفحة 5 من 6
تأملات المثلث الرحمات البطريرك الشهيد القديس
الياس الرابع معوض ( 1 )
لا معنى لوجود الإنسان إذا ابتعد عن الله ، ابتعاده عن الله يعني ابتعاده عن ذاته ، عن الصورة الإلهـية التي فيه .
هل يستطيع أن يبتعد عن صورة الله التي فيه ؟ هل يستطيع أن يبتعد عن الله ؟ الله بصورته فينا يلاحقنا أينما كنا ، هو معنا ونحن معه ، هو معنا حتى ولو شوهنا صورته .
لكي لا ننسى ج 4 صفحة 4 من 6 تأملات المثلث الرحمات البطريرك الشهيد القديس الياس الرابع معوض ( 1 )الحياة محور يدور حوله تفكيرنـا ، نقطعها وفي عيوننا وقلوبنا وإرادتنا قصد ، في مسيرتنا لا نرى غير الشموع المشتعلة أمامنا ، لا نهتم بما تفعله خطواتنا المسرعة نحو النهاية ، لا نرى كم من الشموع تنطفئ وكم من الظلمات التي نتركها وراءنا.هدفنا أن نسير
إنَّ الأرثوذكسيَّةَ لا تعني رفض المادة ولا تجعلنا نظنُّ بأنَّنا أناسٌ مختلفون ذوي تصرُّفاتٍ وفهمٍ غريبٍ للحياة بكوننا ( في هذه الحالة ) أناساً مصطنعين الّذين لا يعرفون بأنَّهم أرثوذكسيون . لقد جذبت انتباهي أصالة القدِّيسين الّذين كانوا غايةً في الأرثوذكسيَّة ولكنَّهم مع ذلك كانوا غايةً في التواضع ولم يكونوا يدَّعون القدَّاسة لأنفسهم . هذه هي الأرثوذكسيَّة ألا تدَّعي بأنَّك شيءٌ أكثرَ ممَّا أنت عليه . الأرثوذكسي هو من كان إنساناً حقيقياً صريحاً . لقد طُلِب ذات مرَّةٍ من رجلٍ قدِّيسٍ : ” قل لنا شيئاً حول الحياة الروحيَّة ! ” فأجاب القدِّيس : ” يا إخوتي لا أعرف ما الّذي أخبركم إياه عن الحياة الروحيَّة .

تتمة :
إنَّك لو أحببت الأرثوذكسيَّة – بالرغم من كونك شاباً – فإنَّك تصبح كاهناً وتسرُّ بذلك!
سألني رجلٌ ذات مرَّةٍ :
- ولكن كيف كانت لديك الجرأة على أن تصبح كاهناً وتحرم نفسك من كلِّ تلك الأشياء ؟
- إنَّني أستلذُّ الآن بتلك الأشياء الّتي تقول بأنَّني قد حرمت نفسي منها !
لأنَّك إذا أحببت الأرثوذكسيَّة فإنَّك تقوم بتلك الأمور الّتي يسميِّها الآخرون بالتضحيات وترى في الوقت ذاته بأنَّ كلَّ ذلك هو لا شيءٌ أعني أنَّها أسهل الأمور الّتي بإمكانك القيام بها والّتي لا تتعبك في الوقت ذاته . في حين أنَّ الآخرين يصابون بالدوار لمجرَّد تفكيرهم بها حيث أنَّه لا خبرةَ لهم بها . ولذلك فإنَّ الأرثوذكسيَّة لن تطلب منه شيئاً ليس قادراً على تنفيذه بل ستطلب منه
دمشق 8 / 9 / 2011
أمام فداحة خسارتك أيها السوري الوحيد وربما العربي الوحيد ، الذي يدرس أحد كتبه خارج بلاده وفي جامعة أجنبية ، أنقل رسالة كاملة وجهها لك أحد طلابك غداة انتقالك:
تحية إلى الأستاذ الدكتور عازار معروف الشايب
عازار معروف الشايب، أستاذ مقررات الرياضيات (1 – 2- 3- 4 – 5) في كلية الهندسة الميكانيكية و الكهربائية، جامعة دمشق .
اسم تردد في أروقة كلية الـ “هـ.م.ك” طوال أكثر من 20 عام كاسم لامع في تدريس و إعداد مناهج الرياضيات، فضلاً عن كونه أحد أهم الباحثين النشيطين في مجال الأنظمة الرياضية الذكية، ليس على مستوى قطرنا الحبيب أو الوطن العربي، بل على مستوى العالم.
الدكتور عازار رحل عنا اليوم، تاركاً إرثاً كبيراً ورائه، إرث علمي و فكري، يتمثل بالالتزام بالمبادئ الفكرية و العلمية و الأخلاقية، و فوق كل شيء الوطنية.
دمشق 8 / 9 / 2011
السوري وربما العربي الوحيد الذي يدرس أحد كتبه في جامعة حكومية أجنبية
” أنا شو بقيلي غير أنو شوفكون أنتو عم تشتغلوا و تبحثوا و تسلكوا سلوك التميز و التفوق؟ أنا بحثت لشبعت و اشتغلت لشبعت و هلأ الدور عليكون تشتغلوا و تبحثوا و تعمروا فوق يللي نحنا عمرنا…” ، ( من أقوال المرحوم أ.د. عازار شايب ) .
خلال محادثتي الهاتفية مع زوجة صديق في معلولا ، أعلمتني بخبر أثار شجوني وهيج دموعي ، ألا وهو انتقال الأخ العزيز الأستاذ الدكتور عازار الشايب إلى الأخدار السماوية .